للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الحسن في أسماء الله باعتبار كل اسم على انفراده وجمعه إلى غيره]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [والحسن في أسماء الله تعالى يكون باعتبار كل اسم على انفراده، ويكون باعتبار جمعه إلى غيره فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال].

أي: أنه يمكن أن يأخذ الإنسان الحسن من اسم الله العليم لوحده، ومن اسمه القدير لوحده، ومن اسمه العزيز لوحده، ومن اسمه الحكيم لوحده، ويتضاعف الحسن عندما تضم بعض الأسماء إلى بعض، مثل: العزيز الحكيم، الغفور الرحيم، الرحمن الرحيم، وهذه الإضافة التي تجدونها في القرآن كانت لحكمة، فهي تدل على معان عظيمة.

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله هذه القاعدة في بدائع الفوائد، وقسم أسماء الله سبحانه وتعالى إلى أقسام، وذكر من أقسام أسماء الله عز وجل: أن بعض أسماء الله عز وجل تشتمل على صفات الكمال مركبة، يعني: ضم صفة معينة مثل اسمه المجيد، يقول: اسم المجيد من أسماء الله عز وجل لا يدل على كمال في جهة معينة فقط، وإنما يدل على الكمال في كل جهة، ولهذا يعتبر اسم الله عز وجل المجيد من أعظم الأسماء الواسعة، وقال: ولهذا سمي به عرش الرحمن في قوله: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} [البروج:١٥] على قراءة الجر، فالمجيد اسم من أسماء العرش؛ وذلك لأن اسمه المجيد يدل على السعة والعرش يدل على السعة، فناسب أن يسمى العرش بالمجيد، وهذا الكلام من أروع الكلام وقد ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد في المجلد الأول صفحة مائة وتسعين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [مثال ذلك: العزيز الحكيم، فإن الله تعالى يجمع بينهما في القرآن كثيراً، فيكون كلاً منها دالاً على الكمال الخاصة الذي يقتضيه وهو العزة في العزيز، والحكم والحكمة في الحكيم، والجمع بينهما دال على كمال الآخر، وهو أن عزته تعالى مقرونة بالحكمة، فعزته تقتضي ظلماً وزوراً وسوء فعل، كما قد يكون من أعزاء المخلوقين، فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم فيظلم ويجور ويسيء التصرف، وكذلك حكمه تعالى وحكمته مقرونان بالعز الكامل بخلاف حكم المخلوق وحكمته فإنهما يعتريهما الذل].

يدل هذا على أنه إذا اجتمع اسم العزيز واسم الحكيم فإن اجتماعها يدل على معنى عظيم وكبير وهو عز بحكمه، وحكمة بقوة؛ لأنه قد يكون العزيز في بعض الأحيان ليست لديه حكمه كما ذكر، وكذلك الحكيم وهكذا، ومثله أيضاً السميع البصير، كما قال الله عز وجل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:١١]، فإن السميع قد يسمع لكن قد لا يبصر في بعض الأحيان، فقال البصير؛ ولأن البصير قد لا يسمع فوجد السميع، وهكذا يكتمل المعنى بنفس الطريقة التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى.

<<  <  ج: ص:  >  >>