للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله تعالى: {وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ} (٤)؛هو بيت في السّماء الرابعة بحيال الكعبة، معمور لحسن الثناء وزيارة الملائكة، حرمته في السّماء كحرمة الكعبة في الأرض، ما بينه وبين الكعبة إلى نجوم الأرض السابعة حرم يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه أبدا، لو سقط منه حجر لوقع على ظهر الكعبة. ويقال:

البيت المعمور هو الكعبة، معمور بزيارة الناس إياه.

قوله تعالى: {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ} (٥)؛يعني السّماء، قال الله تعالى:

{وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً} (١) سمّاها سقفا؛ لأنّها للأرض كالسّقف للبيت.

قوله تعالى: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} (٦)؛يعني الموقد المحميّ، بمنزلة التّنّور المسجور، كأنه قال: والبحر المملوء بالنّار الموقدة، كما روي عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: (هو بحر حارّ يفتح يوم القيامة في جهنّم)،وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: [لا يركب البحر إلاّ حاجّ أو معتمر أو مجاهد في سبيل الله، فإنّ تحت البحور نار] (٢).

وقال قتادة: (المسجور: المملوء)،وفي الحديث: [أنّ الله تعالى يجعل يوم القيامة البحار كلّها نارا، فيسجرها في جهنّم].وعن ابن عبّاس أنه قال: (المسجور المحبوس).

وعن عليّ رضي الله عنه أنّه قال: (البحر المسجور بحر فوق السّماء السّابعة تحت العرش، عمقه كما بين السّماء السّابعة إلى الأرض السّابعة وهو بحر غليظ، سمّي الحيوان يحيي به الله الخلائق يوم القيامة يوم البعث تمطر أربعين صباحا فينبتون به في قبورهم).

أقسم الله بهذه الأشياء لما فيها من الدّلالة الواضحة على وحدانيّة الله تعالى وعظم قدرته على أنّ تعذيب المشركين حقّ،

وهو قوله تعالى: {إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ} (٧)؛أي كائن في الآخرة واقع بأهله،

{ما لَهُ مِنْ دافِعٍ} (٨)؛ يدفعه عنهم.


(١) الأنبياء ٣٢/.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب في ركوب البحر في الغزو: الحديث (٢٤٨٩). ورواه البزار وفي إسناده ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات. قاله الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٥ ص ٢٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>