للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الضابط الخامس: التجرد من الهوى]

فإن الهوى يحمل على الاختلاف وقول الإفك، وقد قال الله تبارك وتعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} [النجم: ٢٣] (١). وقال تعالى: {الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ} [ص: ٢٦] (٢).

[الضابط السادس: العدل والإنصاف]

العدل والإنصاف، والأمانة العلمية من أهم الخصال التي ينبغي أن يتحلى بها المختلفون والمختصمون، لئلا يقع ظلم على أي طرف منهما، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا} [النساء: ١٣٥] (٣) وقال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} [الأنعام: ١٥٢] (٤).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- مبيناً وجوب العدل في كل حال، وتحريم الظلم مطلقاً: "ومعلوم أنا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة، مثل الملوك المختلفين على الملك، والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين، وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل، لا بجهل وظلم، فإن العدل واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال، والظلم محرم مطلقاً، لا يباح قط بحال، قال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: ٨] (٥)، وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار، وهو بغض مأمور به، فإذا كان البغض الذي أمر الله به قد نهى صاحبه أن يظلم من أبغضه فكيف في بغض مسلم" (٦).


(١) سورة النجم: الآية ٢٣.
(٢) مجلة الدراسات العربية، مناهج البحث في العقيدة، للشيخ يوسف السعيد، العدد السابع يناير ٢٠٠٢.
(٣) سورة النساء الآية: ١٣٥.
(٤) سورة الأنعام: آية ١٥٢.
(٥) سورة المائدة الآية: ٨.
(٦) انظر: تفسير ابن كثير: ٢/ ١٢، وعلم الملل ومناهج العلماء فيه ص ٢٤٤ - ٢٤٦.

<<  <   >  >>