للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "والإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين" (١). وأهل السنة والجماعة لا يفرقون في حجية الإجماع بين الأمور الاعتقادية وبين غيرها، كما أن الإجماع يدفع احتمال الخطأ الذي قد يتطرق للظنيات، فيرتفع -بفضل الإجماع- إلى مقام القطعيات" (٢).

والمقصود هنا هو بيان أن الإجماع مصدر من مصادر المعرفة الدينية عند أهل السنة والجماعة، وأنه يستند عليه في جميع أبواب الدين، ويدخل ذلك الأحكام الشرعية التي تتعلق بأهل الأديان الأخرى، فينبغي على كل من يشتغل بدراسة الأديان أن يعرف مواطن الإجماع في أحكام أهل الأديان.

[رابعاً: العقل]

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية مبيناً مفهوم العقل عند أهل السنة: "العقل شرط في معرفة العلوم، وكمال صلاح الأعمال، وبه يكمل العلم والعمل، لكنه ليس مستقلاً بذلك" (٣).

فالعقل إذاً عند أهل السنة عبارة عن غريزة فطرية في الإنسان، يستطيع بها أن يميز بين الحق والباطل في المعتقدات، والصواب والخطأ في الأقوال والأفعال، لكن دون استقلال عن الوحي، وهذا التحديد لمفهوم العقل يدل على أن السلف اهتموا بالعقل إدراكاً منهم بمكانته العظيمة.

وقد جعل علماء أهل السنة العقل احد دعائمهم في دراسة الأديان فهذا ابن تيمية يقول موضحاً أسس منهجه في الرد على النصارى: " ونبين - إن شاء الله- أن ما عليه النصارى من التثليث والاتحاد لم يدل عليه شيء من كتب الله، لا الإنجيل ولا غيره، بل دلت على نقيض ذلك، ولا دل على ذلك عقل، بل العقل الصريح مع نصوص الأنبياء يدل على نقيض ذلك" (٤).


(١) مجموع الفتاوى ٣/ ١٥٤.
(٢) انظر: منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد ١/ ١٥١ - ١٥٤.
(٣) مجموع الفتاوى ٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩.
(٤) انظر: الجواب الصحيح ١/ ٢٣.

<<  <   >  >>