للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني: المنهج التحليلي النقدي]

التحليل "عملية يراد بها اكتشاف عناصر موضوع معين من أجل غرض خاص" (١).

والنقد يراد به عرض تلك العناصر على الموازين الدقيقة، لمعرفة صحتها من فسادها.

وجملة هذا المنهج: ملاحظة الظواهر، ثم الحكم عليها، ومناقشتها.

ومنهج التحليل والنقد من أبرز الخصائص التي امتاز بها العلماء المسلمون، وعلى وجه الخصوص: علماء السلف أهل السنة والجماعة، فلشمولية العقيدة عندهم جاءت شمولية التحقيق والنقد مصاحبة لها.

وهذا المنهج نجده كثيراً في كتب السلف، وبخاصة ما يتعلق منها بالردود على الطوائف والفرق أو من يحملون فكراً مخالفاً.

وليس في أهل البدع والأهواء من عني بهذا الأمر عناية أهل السنة والجماعة، وهذا المنهج قد أفاد أهل السنة والجماعة كثيراً، فقد حفظوا عقيدتهم به على مر الدهور وتعاقب القرون، فلا تجد بينهم تناقضاً، ولا اختلافاً (٢).

[المطلب الثالث: المنهج المقارن]

وهو منهج يسلك سبيل الربط بين الموضوعات المتعددة، لاستخلاص أوجه الشبه أو الخلاف بينها، ثم الخروج من ذلك بحكم تدعمه نتائج العملية (٣).

وهذا المنهج في دراسة العقائد والأديان والملل والنحل، منهج فريد يمتاز بنتيجة مهمة وهي الخروج من تلك المقارنة بأوجه الحسن التي تدعو ضمناً إلى وجوب إتباعها، واطراح الباطل.

ومن ميزات هذا المنهج: إظهاره نقاط الاتفاق والاختلاف بين الفرق المتفرقة والأديان المختلفة، وهذا بدوره يؤدي إلى النظر الصحيح من قبل عقلاء تلك الطوائف في الحق الذي عند الآخرين، قال الله تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)} [آل عمران: ٦٤] (٤).


(١) منهج أهل السنة والجماعة في الرد على النصارى دراسة علمية من خلال جهود شيخ الإسلام ابن تيمية د. عبد الراضي عبد المحسن، ص ١٤٣ مكتبة التربية الإسلامية لإحياء التراث الإسلامي، الطبعة الأولى.
(٢) مناهج البحث في العقيدة للسعيد ص ٢٩٥ - ٢٩٦.
(٣) انظر المعجم الفلسفي من وضع مجمع اللغة العربية، ص ١٨٩، القاهرة، ١٤٠٣.
(٤) سورة آل عمران آية: ٦٤.

<<  <   >  >>