للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والتوليد؛ لأنه لا يخلو عمر من أن يكون اتهم الصحابة, وفي هذا ما فيه أو يكون نهى عن نفس الحديث, وعن تبليغ سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين, وألزمهم كتمانها وجحدها, وأن لا يذكروها لأحد، فهذا خروج عن الإسلام، وقد أعاذ الله أمير المؤمنين من كل ذلك، ولئن كان سائر الصحابة متهمين في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم, فما عمر إلا واحد منهم، وهذا قول لا يقوله مسلم أصلا, ولئن كان حبسهم وهم غير متهمين لقد ظلمهم، فليختر المحتج لمذهبه الفاسد بمثل هذه الروايات الملعونة أي الطريقتين الخبيثتين شاء، ولا بد له من أحدهما١" على أن هناك تضاربا في هذا الخبر يقتضي التأكيد على رده, فبينما يذكر الذهبي٢ أن المحبوسين هم ابن مسعود وأبو الدرداء وأبو مسعود الأنصاري, إذا بابن حزم يذكر أبا ذر بدلا من أبي مسعود، فهل وقع الحبس من عمر؟ لو حدث لاشتهر، على أن خبرا كهذا يعظم خطره كان ولا بد أن يتطاير شرره، وأن يعرف به السابق واللاحق، ونتساءل: لماذا حبس عمر هؤلاء وهناك من هو أكثر رواية منهم؟ كأبي هريرة الذي روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثا, فإن قيل: إن أبا هريرة لم يكثر الرواية إلا بعد استشهاد عمر لكونه كان يخافه في حياته، قلنا: ولِمَ لَمْ يخف هؤلاء من عمر؟ وقد ذكر أن عمر نفسه روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم نيف وخمسمائة حديث, ولم يزد عليه من


١ الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ج٢ ص٣١٦-٣١٧.
٢ تذكرة الحفاظ ج١ ص٧.

<<  <   >  >>