للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[إقبال الصحابة على تلقي الكتاب والسنة]

ويقبل الكافة على مجلس النبي صلى الله عليه وسلم, يتلقفون ما ينزل من الوحي في تلهف واشتياق, ويأخذون البيان النبوي له والشرح التطبيقي لأوامره ونواهيه, ويذهبون لينفذوا ما تعلموه.

"وفي ذلك يقول أبو عبد الرحمن السلمي١:

حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن: كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما, أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه سلم عشر آيات، لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل. قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا"٢.

هكذا كانوا يعملون بما يعلمون ولا ريب في انتفاعهم بثمرة العمل على أنهم لم يكونوا على وتيرة واحدة, وإنما كان منهم الملازم لرسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان منهم المنشغل بشئون الحياة سقيا للزرع أو رعيا للضرع أو صفقا في الأسواق.

كان منهم القاصون الذين يتواردون على المدينة من أطراف الجزيرة


١ أبو عبد الرحمن السلمي: هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة بالتصغير, ويكنى بأبي عبد الرحمن, لأبيه صحبة, وهو تابعي كبير, روى عن عمر وعثمان وعلي وسعد وغيرهم، وروى عنه إبراهيم النخعي. وأبو إسحاق السبيعي وابن جبير وغيرهم, وهو ثقة عند سائرهم وقد ظل أربعين سنة يقرأ القرآن ويعلمه الناس في مسجد الكوفة وتوفي سنة اثنتين وسبعين. طبقات ابن سعد ج٦ ص١١٩، وتهذيب التهذيب ج٥ ص١٨٣، ١٨٤.
٢ السنة قبل التدوين ص٥٨.

<<  <   >  >>