للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتجيء الحلقة الثانية: بعد الأولى بآية واحدة مبدوءة بأمر خاص, متدرج في العام الذي يتلوه تنبيها على شرف الخاص والعام, فإذا استحق الخاص أن يفرد بالذكر, وأن يسارع إلى إيراده, فكيف بالعام الذي يندرج الخاص تحت أفراده؟ {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ١.

ثم تجيء الحلقة الثالثة: في إطار الإظهار لمزيد العناية, والاهتمام بأمر المطاع, المربي, المعلم صلى الله عليه وسلم، فبعد ثناء رباني عاطر على المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله, ومدح لهم ببعض ما وهبهم, ووفقهم إليه من التزام جانب الأدب مع القائد, وترك الاستئذان عن مصاحبته, والذهاب معه إلى الميدان، متى كانت لهم مندوحة عن الاستئذان فهم لا يستأذنونه إلا لعذر قهري, لذا أمر أن يقبل عذرهم فيأذن لهم. ومزيدا من التكريم والتفخيم لشأنه العظيم, أطلق مشيئة في الإذن ولم يحددها إلا بدائرة تحقق العذر للمستأذن, بعد ذلك يحيطه بهالات من الوقار, ويكسوه ثوب الجلال والإكبار, فهو المتواضع الذي رفعه تواضعه فوق القاطبة فلا يصح أن ينادى بما يتنادون هم به, ولا أن يعامل منهم إلا على أنه المربي الوقور, والقائد الجسور الذي يُهاب ولا يَهاب, وتتقاصر الأحداق, وتضعف دون طلعته {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ٢.


١ سورة النور: ٥٦.
٢ سورة النور: ٦٣.

<<  <   >  >>