للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والعدوان كما وقع في غزوة أحد، وفي غزوة الأحزاب، حتى إذا كان العام السادس الهجري تم صلح الحديبية بين قريش والمسلمين، وأعلنت بهذا الصلح الهدنة بين الفريقين إلى عشر سنوات ما دام كلا الفريقين يحترم العهود والمواثيق، ولكن قريشًا هي التي غدرت وخانت فحاربت قبيلة خزاعة التي كانت حليفة للمسلمين، فكانت هذه الخيانة عدوانًا صريحًا من جانب مشركي قريش لا يصح السكوت عليه ...

ومن أجل ذلك تجهز الرسول -صلى الله عليه وسلم- في عشرة آلاف من المسلمين ليغزو قريشًا في مكة، فسلمت إليه مكة وأذعنت، وكان ذلك في العام الثامن الهجري.

ومثل هذا الموقف العدائي الذي بدأ بالشر والعدوان كان موقف اليهود من الرسول -صلى الله عليه وسلم كما تبين لنا فيما تقدم- ذلك بأنهم لم يحترموا العهود والمواثيق التي أبرمها الرسول -صلى الله عليه وسلم- معهم، فحاق بهم سوء صنيعهم، حيث كتب الله على فريق منهم الجلاء، وقضى على الفريق الآخر بالهلاك والفناء: {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} ١.


١ سورة آل عمران، الآية ١١٧.

<<  <   >  >>