للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بِرُءُوسِكُمْ وَعَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا دَلَالَةُ السُّنَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ: وَالْكَعْبَانِ اللَّذَانِ أَمَرَ بِغُسْلِهِمَا مَا أَشْرَفَ مِنْ مَجْمَعِ مِفْصَلِ السَّاقِ، وَالْقَدَمِ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَا أَشْرَفَ وَاجْتَمَعَ كَعْبًا حَتَّى تَقُولَ كَعْبٌ سَمِنَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَذَهَبَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} كَقَوْلِهِ {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} وَأَنَّ الْمَرَافِقَ وَالْكَعْبَيْنِ مِمَّا يُغْسَلُ.

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ سَالِمٍ سبلان مَوْلَى النَّضْرِيِّينَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ إلَى مَكَّةَ فَكَانَتْ تَخْرُجُ بِأَبِي حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا قَالَ فَأَتَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِوُضُوءٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَسْبِغْ الْوُضُوءَ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَسْبِغْ الْوُضُوءَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ».

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَلَا يُجْزِئُ مُتَوَضِّئًا إلَّا أَنْ يَغْسِلَ ظُهُورَ قَدَمَيْهِ وَبُطُونَهُمَا وَأَعْقَابَهُمَا وَكَعْبَيْهِ مَعًا (قَالَ): وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَسَحَ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ» وَرُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَشَّ عَلَى ظُهُورِهِمَا» وَأَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ وَجْهٍ صَالِحُ الْإِسْنَادِ قَالَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ لَا يُجْزِئُ مَسْحُ ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ أَوْ رَشُّهُمَا وَلَا يَكُونُ مُضَادًّا لِحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ كَمَا أَجْزَأَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلَمْ يَكُنْ مُضَادًّا لِغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ؟ قِيلَ لَهُ الْخُفَّانِ حَائِلَانِ دُونَ الْقَدَمَيْنِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا يُضَادُّ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ وَهُوَ غَيْرُهُمَا وَاَلَّذِي قَالَ مَسَحَ أَوْ رَشَّ ظُهُورَ الْقَدَمَيْنِ فَقَدْ زَعَمَ أَنْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ غَسْلُ بَطْنِ الْقَدَمَيْنِ وَلَا تَخْلِيلٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا وَلَا غَسْلُ أَصَابِعِهِمَا وَلَا غَسْلُ عَقِبَيْهِ وَلَا كَعْبَيْهِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ»، وَقَالَ «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنْ النَّارِ» وَلَا يُقَالُ وَيْلٌ لَهُمَا مِنْ النَّارِ إلَّا وَغَسْلُهُمَا وَاجِبٌ لِأَنَّ الْعَذَابَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، «وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِأَعْمَى يَتَوَضَّأُ بَطْنَ الْقَدَمِ بَطْنَ الْقَدَمِ» فَجَعَلَ الْأَعْمَى يَغْسِلُ بَطْنَ الْقَدَمِ وَلَا يَسْمَعُ النَّبِيَّ فَسُمِّيَ الْبَصِيرَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا جَعَلَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ مَسْحِ ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ وَرَشِّهِمَا؟ قِيلَ: أَمَّا أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ فَلَيْسَ مِمَّا يُثْبِتُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لَوْ انْفَرَدَ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَحَسَنُ الْإِسْنَادِ وَلَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا ثَبَتَ وَاَلَّذِي يُخَالِفُهُ أَكْثَرُ وَأَثْبَتُ مِنْهُ وَإِذَا كَانَ هَكَذَا كَانَ أَوْلَى وَمَعَ الَّذِي خَالَفَهُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ كَمَا وَصَفْت وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْعَامَّةِ.

بَابُ الْإِسْفَارِ وَالتَّغْلِيسِ بِالْفَجْرِ

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «أَسْفِرُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ» أَوْ قَالَ لِلْأَجْرِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّ نِسَاءٌ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ يُصَلِّينَ مَعَ النَّبِيِّ وَهُنَّ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَرْجِعْنَ إلَى أَهْلِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَسِ قَالَ وَرَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ النَّبِيِّ مَا يُوَافِقُ هَذَا وَرَوَى مِثْلَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقُلْنَا إذَا انْقَطَعَ الشَّكُّ فِي الْفَجْرِ الْآخَرِ وَبَانَ مُعْتَرِضًا فَالتَّغْلِيسُ بِالصُّبْحِ أَحَبُّ إلَيْنَا، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ الْإِسْفَارُ بِالْفَجْرِ أَحَبُّ إلَيْنَا قَالَ وَرُوِيَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذْنَا بِأَحَدِهِمَا وَذَكَرَ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَقَالَ أَخَذْنَا بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ أَرْفَقَ بِالنَّاسِ قَالَ وَقَالَ لِي أَرَأَيْت إنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فَلِمَ صِرْت إلَى التَّغْلِيسِ؟ قُلْت: لِأَنَّ التَّغْلِيسَ أَوْلَاهُمَا بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ وَأَثْبَتُهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَشْبَهُهُمَا بِحَمْلِ سُنَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْرَفُهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ فَاذْكُرْ ذَلِكَ قُلْت قَالَ اللَّهُ

<<  <   >  >>