للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محمد الفرقة. قلت وفي معنى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لابى ذر يا أبا ذر انى أراك ضعيفا وانى أحب لك ما أحب لنفسي فلا تأمرني على اثنين ولا تولين مال اليتيم. وعنه قال قلت يا رسول الله ألا تستعملنى فضرب بيده على منكبي فقال يا أباذر انك ضعيف وانها امانة وانها يوم القيامة حسرة وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذى عليه فيها رواهما مسلم.

[مطلب في الكلام الإمارة والتنفير من التعرض للرياسة والوعيد لأهلها]

وعن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انكم ستحرصون على الأمارة وستكون ندامة يوم القيامة رواه البخارى وقال صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الامارة فانك ان اعطيتها من غير مسئلة أعنت عليها وان أعطيتها عن مسئلة وكلت اليها واذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك روياه.

والاحاديث في التنفير من التعرض للرياسة والوعيد لاهلها وأمرهم بالاستقامة كثيرة فى الصحاح وغيرها من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته الا حرم الله عليه الجنة متفق عليه وفي رواية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة وفي رواية لمسلم ما من أمير يلى أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم الا لم يدخل معهم الجنة وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي هذا يقول اللهم من ولي من أمر أمتى شيئا فرفق بهم فأرفق به رواه مسلم ودخل عايذ بن عمرو الغضب فانه يبلغ من الشخص هذا المبلغ وأصل العضل كل لحمة مكتنزة غليظة (انك ضعيف) أي عن القيام بوظائف الولايات (لا تأمرن) بحذف تاء الفعل ونون التأكيد المشددة (ولا تولين) كذلك أيضا (رواهما مسلم) وأبو داود قال النووي هذا الحديث أي وما أشبهه أصل عظيم في اجتناب الولايات (انكم ستحرصون) بكسر الراء ويجوز فتحها (على الامارة) هذا من اعلام نبوته صلى الله عليه وسلم إذ وقع الأمر كما أخبر (وستكون ندامة) وحسرة (يوم القيامة) فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة (رواه البخارى) والنسائي (الامارة) بكسر الهمزة الولاية (وكلت اليها) أي أسلمت اليها ولم يكن معك اعانة وفي أكثر نسخ الصحيحين أكلت بالهمزة (واذا حلفت على يمين الى آخره) فيه دليل على جواز تقديم الكفارة على الخنث وهو كذلك ان كفر باطعام أو عتق أو كسوة بخلاف الصوم قال في التوشيح وعلى زائدة أو بمعنى الباء (روياه) أى الشيخان ورواه أيضا أبو داود والترمذي والنسائى (فلم يحطها) بفتح أوله وبمهمتين الأولى مضمومة والثانية ساكنة أي لم يراعها (ثم لا يجهد) أى يتحمل المشاق فيما يصلحهم (الا لم يدخل معهم الجنة) للبيهقى في السنن عن أبى هريرة ما من أمير عشرة الا وهو يؤتى به يوم القيامة مغلولا حتى يفكه العدل أو يوثقه الجور وللطبراني في الكبير من حديث ابن عباس ما من أمير يؤمر على عشرة الاسئل عنهم يوم القيامة (عايذ) بالمهملة والتحتية والذال المعجمة (ابن عمرو) هو

<<  <  ج: ص:  >  >>