للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أو العمل ففتش حينئذ يعني: فتخير ما صح وثبت. ودع ما عداه.

أقول: وما أجدر أهل العلم ولا سيما المؤلفين والباحثين باتباع هذه الكلمة الحكيمة في تأليف رسائلهم وكتبهم, فعلى الواحد منهم أن يجمع النصوص والآراء التي تتصل ببحثه وعند الكتابة يتخير الصحيح والأليق بموضوعه، وهذه الكلمة التي قالها أبو حاتم تعتبر الأساس الصالح لتأليف الكتب العلمية والبحوث التي تنال بها درجات التخصص اليوم.

"المسألة الرابعة": الجمع بين الحفظ والفقه للأحاديث:

لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر من الحديث على سماعه وكتابته أو حفظه دون التعرف على فقهه وفهمه, فيكون قد أتعب نفسه من غير طائل, أو الحصول على أن يعد في أهل الحديث, بل عليه أن يجمع بين الرواية والدراية بحيث يعرف صحيحه من حسنه من ضعيفه, وفقهه ومعانيه, ولغته, وإعرابه, وما فيه من بلاغة وفصاحة, وأن يعرف أسماء رجاله, ومنازلهم من الجرح والتعديل, وكذا ناسخه ومنسوخه ومختلفه, ومشكله إلى غير ذلك, ولتكن عنايته بالصحيحين ثم سنن أبي داود, والترمذي، والنسائي١، ثم صحيح ابن خزيمة٢ ثم صحيح ابن حبان٣, ثم السنن الكبرى للبيهقي, فإنه لم يصنف مثله في بابه, ثم ما تمس الحاجة من كتب الحديث ثم كتب المسانيد, وأهمها مسند أحمد, والجوامع، وأهمها الموطأ ثم بكتب الأحكام وما أكثرها ثم كتب العلل ككتاب الدارقطني، ثم بكتب الرجال وضبط الأسماء وما أكثرها، وليعتني طالب الحديث بكتب غريبه، وكتب شروحه وهي


١ لم يذكروا مع السنن سنن ابن ماجه لتأخر رتبها عن رتب السنن الثلاثة.
٢ قيل: هو أصح ما ألف في الصحيح بعد الصحيحين.
٣ ذكروا أنه متساهل في التصحيح.

<<  <   >  >>