للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أوامر رب العرش أضيع عنده ... وأهون من شكوى إلى غير راحم

تجمع فيه كل خزي وفضحة ... فلم يبق شتماً في المقال لشاتم

وأثقل من عذل على غير قابل ... (١) وأبرد برداً من مدينة سالم

وأبغض من بين وهجر ورقبة ... جمعن على حران حيران هائم وليس من نبه غافلاً، أو نصح صديقاً، أو حفظ مسلماً، أو حكى عن فاسق أو حدث عن عدو - ما لم يكن يكذب ولا يكذب، ولا تعمد الضغائن - منقلاً (٢) . وهل هلك الضعفاء وسقط من لا عقل له إلا في قلة المعرفة بالناصح من النمام، وهما صفتان متقاربتان في الظاهر متفاوتتان في الباطن، إحداهما داء والأخرى دواء. والثاقب القريحة لا يخفى عليه أمرهما، لكن الناقل من كان تنقيله غير مرضي في الديانة، ونوى به التشتيت بين الأولياء، والتضريب بين الإخوان، والتحريش والتوبيش (٣) والرقيش. فمن خاف إن سلك طريق النصيحة ان يقع في طريق النميمة، ولم يثق لنفاذ تمييزه ومضاء تقديره فيما يرده من أمور دنياه ومعاملة أهل زمانه، فليجعل دينه دليلاً وسراجاً يستضيء به، فحيثما سلك به سلك وحيثما أوقفه وقف، وكفيلاً له بالنظر وزعيماً بالإصابة وضماناً للفلج والخلاص (٤) . فشارع الشريعة وباعث الرسول عليه السلام ومرتب الأوامر والنواهي أعلم بطريق الحق وأدرى بعواقب السلامة ومغبات النجاة من كل ناظر لنفسه بزعمه، وباحث بقياسه في ظنه.


(١) مدينة سالم: (Medinacelli) : تقع على بعد ١٣٥ كيلو متراً على الطريق من مدريد إلى سرقسطة، وقد توفي المنصور بها ودفن هنالك؛ وهي في منطقة شديدة البرودة شتاء، فلذلك ضرب بها المثل هنا (انظر الادريسي (دوزي) : ١٨٩) .
(٢) برشيه: ناقلاً؛ وتعد " منقلاً " خبر " ليس " في أول الفقرة.
(٣) التوبييش: لعلها من وبش الكلام وهو الردئ منه؛ وقرأ برشيه " والتوحيش ".
(٤) وكفيلاً له والخلاص: سقطت هذه العبارة من طبعة الصيرفي ومكي والطبعة البيروتية.

<<  <  ج: ص:  >  >>