للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- ١٥ -

أخبرني ابو محمد علي بن أحمد قال (١) : بات عندي أبو بكر إبراهيم بن يحيى [الطبني] (٢) في ليلة مطيرة، فاستدعيت ابن عمه أبا مروان عبد الملك بن زيادة الله (٣) بهذين البيتين: [من السريع]

صنواك في ربعي فثلثهما ... غيث السواري وأبو بكر

صلني بلقياك التي أبتغي ... أصلك بالحمد وبالشكر وأنشدني له من قصيدة طويلة في مدح أبي العاص حكم بن سعيد بن حكم القيسي، وزير دولة المعتد (٤) ، قال أبو محمد: وسمعته ينشده إياها ومنها: [من الكامل]

إن الرسوم إذا اعتبرت نواطق ... فسل الربوع تجبك عند سؤالها

يأبى الفناء يرى فناءً عامراً ... شطر ثاني

قد أجملت جمل ولكن ضيعت ... شطر ثاني - ١٦ -

أخبر الإمام أبو محمد ابن حزم (٥) أن [محمد بن المظفر عبد الملك العامري] (٦) لما أيقن بالموت دق جوهراً عظيماً كانت قيمته ما لا نهاية له، لئلا يتمتع به أحد بعده، فانقضى أمره على هذه السبيل.


(١) الجذوة: ١٤٩ - ١٥٠ (والبغية رقم: ٥٣١) .
(٢) انظر الجزء الأول: ٢٦٠ (الحاشية رقم: ١) .
(٣) أبو مروان الطبني: كان إماماً في اللغة شاعراً، رحل غير مرة إلى المشرق ومات بقرطبة مقتولاً بعد سنة ٤٥٠ (الجذوة: ٢٦٥ والذخيرة ١/١: ٥٣٥ والصلة: ٣٤٣ والمغرب ١: ٩٢ والنفح ٢: ٤٩٦ وبغية الوعاة: ٣١٢ والمسالك ١١: ٣٩٨) .
(٤) المعتد بالله: لقب هشام بن محمد (البيان المغرب ٣: ١٤٥) .
(٥) أعمال الأعلام: ١٩٤.
(٦) لا يستبعد أن يكون هذا هو الذي أطال الحديث عن جماله وافتتان الناس به في طوق الحمامة (انظر الجزء الاول: ١١٢ والتعليق رقم: ٣) حيث ذكرت اعتماداً على الجمهرة أنه لا عقب لعبد الملك المظفر، ويبدو أن هذا خطأ، فقد ترجم لسان الدين لمحمد بن عبد الملك في أعمال الأعلام (نفسه) ؛ والمسألة لا تزال بحاجة إلى تحقيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>