للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأمثال، واختص بالإبداع في وصف مواقف القتال.

وأنا أقول قولا لست فيه متأثما، ولا منه متلثما، وذاك أنه إذا خاض في وصف معركة كان لسانه أمضى من نصالها، وأشجع من أبطالها، وقامت أقواله للسامع مقام أفعالها، حتى تظن الفريقين قد تقابلا، والسلاحين قد تواصلا، فطريقه في ذلك تضل بسالكه، وتقوم بعذر تاركه، ولا شك أنه كان يشهد الحروب مع سيف الدولة ابن حمدان فيصف لسانه، ما أدى إليه عيانه، ومع هذا فإني رأيت الناس عادلين فيه عن سنن التوسط، فإما مفرط في وصفه وإما مفرط.

وهو وإن انفرد بطريق صار أبا عذره، فإن سعادة الرجل كانت أكبر من شعره، وعلى الحقيقة فإنه خاتم الشعراء، ومهما وصف به فهو فوق الوصف وفوق الإطراء.

ولقد صدق في قوله من أبيات يمدح بها سيف الدولة:

لا تطلبن كريما بعد رؤيته ... إن الكرام بأسخاهم يدا ختموا

ولا تبال بشعر بعد شاعره ... قد أفسد القول حتى أحمد الصمم١

ولما تأملت شعره بعين المعدلة البعيدة عن الهوى، وعين المعرفة التي ما ضل صاحبها وما غوى، وجدته أقساما خمسة، خمس في الغاية التي انفرد بها دون غيره، وخمس من جيد الشعر الذي يساويه فيه غيره، وخمس من متوسط الشعر، وخمس دون ذلك، وخمس في الغاية المتقهقرة التي لا يعبأ بها, وعدمها خير من وجودها،


١ من قصيدته في مدح سيف الدولة التي مطلعها:
عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم ... ماذا يزيدك في إقدامك القسم
لما بلغه أن البطريق أقسم عند ملكه أن يهزم سيف الدولة، فلما حاربه سيف الدولة هزمه "الديوان ٤/ ١٦٧". شاعره: يريد نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>