للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

«أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ» فكل خصلة من خصال أهل الجاهلية إذا ظهر من يعيدها إلى أهل الإسلام بعد أن أنقذهم الله من ذلك ببعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- وظهور القرآن والسنة وبيان الأحكام فإنه مبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، وهو من أبغض الرجال إلى الله سبحانه وتعالى. وقد ذكر الناظم من هذه الخصال ثمان خصال فبدأ بالأربع المجموعة في حديث أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- فقال:

٥٩ - وَأَرْبَعٌ فِي أُمَّةِ الْمَعْصُومِ … مِنْهُنَّ الاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ

٦٠ - وَالنَّوْحُ ثُمَّ الْفَخْرُ بِالأَحْسَابِ … وَمِثْلُهُنَّ الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ

ودليله ما رواه مسلم عن أَبَي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ -رضي الله عنه- حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ» وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ»

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- ما ملخصه:

قوله: "أربع" ليس للحصر؛ لأن هناك أشياء تشاركها في المعنى، وإنما يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك من باب حصر العلوم وجمعها بالتقسيم والعدد؛ لأنه يقرب الفهم، ويثبت الحفظ ....

وقوله: " من أمر الجاهلية ": … أي: من شأن الجاهلية … وإضافتها إلى الجاهلية الغرض منها التقبيح والتنفير؛ لأن كل إنسان يقال له: فعلك فعل الجاهلية لا شك أنه يغضب، إذ إنه لا أحد يرضى أن يوصف بالجهل، ولا بأن فعله من أفعال

<<  <   >  >>