للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأخرى: لا تقبل، وهو قول الشافعي١، وبعض أهل الحديث وأهل الظاهر٢.

ولهم دليلان٣:

أحدهما: أنه لو ذكر شيخه ولم يعدّله وبقي مجهولًا عندنا: لم نقبله، فإذا لم يسمه فالجهل أتم، إذ من لا يعرف عينه كيف نعرف عدالته؟!

الثاني: أن شهادة الفرع لا تقبل ما لم يعين شاهد الأصل، فكذا الرواية.

وافتراق الشهادة والرواية في بعض التعبدات لا توجب فرقًا في هذا المعنى، كما لا توجب فرقًا في قبول رواية المجروح المجهول.


١ النقول عن الإمام الشافعي -في حجية المراسيل- متعارضة ومتضاربة، فالبعض يروي عنه أنها حجة، والبعض الآخر ينكر، والذي عليه المحققون: أنه اشترط لقبول الحديث المرسل بعض الشروط التي تؤدي إلى غلبة الظن بصحة الحديث، وخلاصة ذلك: أن الحديث إن كان من مراسيل الصحابة، أو كان قد أسنده غير من أرسله، أو أرسله راو آخر من غير طريق الأول، بمعنى أنه اختلفت طرق الإرسال، فيعضد بعضها بعضًا، أو يكون المرسل قد عرف من حاله أنه لا يروي إلا عن عدل، أو عضده قول صحابي، أو قول أكثر أهل العلم، فهو حجة، وإلا فلا. فإطلاق المصنف النقل عن الإمام الشافعي تبعًا للغزالي ليس بجيد.
يراجع في ذلك: الرسالة تحقيق الشيخ شاكر ص٤٦١ وما بعدها، نهاية السول للإسنوي جـ٢ ص٣٢٤، شرح مختصر الروضة جـ٢ ص٢٣٠.
٢ انظر: الإحكام لابن حزم جـ١ ص١٣٥.
٣ أي: القائلون بعدم حجية المرسل.

<<  <  ج: ص:  >  >>