للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التخصيص في العموم؛ فإنه يوهم العموم، فمتى أريد به الخصوص، ولم يبين مراده: أوهم ثبوت الحكم في صورة غير مرادة.

والمجمل بخلاف هذا، فإنه لم يفهم منه شيء١.

ولنا٢ الاستدلال بوقوعه في الكتاب والسنة:

قال الله -تعالى-: {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} ٤ وثم للتراخي٥، وقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} ٦ ولم يفصّل إلا بعد السؤال٧.


١ وهو مذهب الكرخي من الحنفية. وهناك مذاهب أخرى، حكاها الطوفي في شرحه "٢/ ٦٨٨" فقال: "وذهب بعض الأصوليين إلى جواز تأخير الأمر دون الخبر، وذهب الجبائي وابنه، والقاضي عبد الجبار إلى جواز تأخير بيان النسخ دون غيره، وقال أبو الحسن البصري: ما ليس له ظاهر، كالمجمل يجوز تأخير بيانه، وما له ظاهر، والمراد به غيره، يجوز تأخير بيانه التفصيلي، لا الإجمالي، بأن يقول وقت الخطاب مثلًا: هذا العموم مخصوص، ولا يجب تفصيل أحكام تخصيصه، ببيان غير المخصص، ومقدار ما يخص منه. ثم قال: والصحيح جوازه مطلقًا".
٢ بدأ المصنف يستدل للمذهب الراجح، وهو الجواز مطلقًا.
٣ سورة القيامة الآيتان: ١٨، ١٩.
٤ سورة هود الآية: ١.
٥ فقد رتب -سبحانه- بيان القرآن على القراءة، وتفصيل الآيات على إحكامها بـ"ثم" التي تفيد التراخي والمهلة، وقد تقدم أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلم يبق إلا جوازه عن وقت الخطاب.
٦ سورة البقرة الآية: ٦٧.
٧ وهو: ما جاء في الآيات: ٦٨-٧١ من نفس السورة.

<<  <  ج: ص:  >  >>