للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الوجه، فدلَّت هذه المقاصد والأمارات على وجوب الترتيب» (١).

وهناك مأخذ آخر قاله بعض العلماء وهو: أن (الفاء) في قوله ﴿فَاغْسِلُوا﴾ تقتضي التعقيب، فإنها لما كانت جوابًا للشرط ربطت المشروط به، فاقتضت الترتيب في الجميع (٢).

وأجيب عنه: بأنّه اقتضت البداءة في الوجه؛ إذ هو جزاء الشّرط وجوابه، وإنما كانت تقتضي الترتيب في الجميع لو كان جواب الشّرط معنى واحدًا، فإذا كانت جملًا كلها جوابًا لم تبال بأيها بدأت، إذ المطلوب تحصيلها (٣). قاله القرطبي ثم قال: «والصّحيح أن يقال: إن التّرتيب متلقى من وجوه أربعة:

الأول: أن يبدأ بما بدأ الله به كما قال حين حجَّ: (نبدأ بما بدأ الله به) (٤)» (٥). فجعل بداية الله سبحانه سببًا للتقدم، وأخذ بعض العلماء من هذا الحديث عموم لفظه دون خصوص السبب.

ثمّ ذكر الأوجه الأخرى وهي خارجة عن الآية فقال: «الثّاني: من إجماع السّلف فإنّهم كانوا يرتبون. الثّالث: من تشبيه الوضوء بالصّلاة. الرّابع: من مواظبة رسول الله على ذلك» (٦).


(١) تيسير البيان للموزعي (٣/ ١١٢).
(٢) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٥٧٨)، تيسير البيان للموزعي (٣/ ١١٢)، الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٩٨).
(٣) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٥٧٨) وقال عنه: «وهذا قول له رونق وليس بمحقق».
(٤) أخرجه أبوداود في كتاب الحج، باب صفة حجة النبي ، والنسائي في كتاب الحج، باب القول بعد ركعتي الطواف (٢٩٦١)، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء أنه بدأ في الصفا قبل المروة، برقم (٨٦٢) وقال: «هذا حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم». قلت: وفي مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي ، برقم (١٢١٨) بلفظ (أبدأ بما بدأ الله).
(٥) الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٩٨)، وانظر: تيسير البيان للموزعي (٣/ ١١٢).
(٦) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٩٨).

<<  <   >  >>