للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب النفقات]

قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]

قال السيوطي: «استدل به الشافعي على أن العاجز عن النفقة يفرق بينه وبين زوجته؛ لأن الله تعالى خير بين اثنين لا ثالث لهما الإمساك بمعروف والتسريح بإحسان وهذا ليس ممسكاً بمعروف فلم يبق إلا الفراق» (١).

مأخذ الحكم: ما ذكره السيوطي، وبيانه: أنّ الإمساك بمعروف لا يكون إلا بالقيام بما يجب عليه من حق على زوجها، ومنها النفقة، والواجب تسريح بإحسان عند العجز، قوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ﴾ أو ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ﴾ مصدران نابا عن فعلهما، والمصدر النائب عن فعله من صيغ الوجوب.

فإن قيل: العاجز عن النفقة غير مكلف بالإنفاق.

يقال: نعم غير مكلف لعجزه، لكنه مكلف بالتسريح؛ لأنّه مقدور عليه.

تنبيه: ذكر السيوطي استنباطاً يقتضي عدم فسخ النكاح في موضعين آخرين، فقال في قوله: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ﴾ [النور: ٣٢]: «قال ابن الفرس: واحتج بعضهم بهذه الآية على أنه لا يفسخ النكاح بالعجز عن النفقة؛ لأنه قال: ﴿يُغْنِهِمُ اللَّهُ﴾، ولم يفرق بينهم» (٢) .. أ. هـ.

وقال: «واستدل بقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧]، من قال لا يفسخ بالعجز عن الإنفاق على الزوجة» (٣).


(١) الإكليل (١/ ٤٢٣)، وينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٣٣٤).
(٢) الإكليل (٣/ ١٠٣١)، وينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٣٧٦).
(٣) الإكليل (٣/ ١٢٦٥ - ١٢٦٦).

<<  <   >  >>