للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعلى هذا فقوله: (كَأَدَاءِ الصَّلاةِ) تشبيه لإفادة الحكم، وقد يقال: الحج أولى بالمبادرة، لأنه قد لا يتيسر في غير ذلك الوقت لكثرة عوائقه إلا أن زمانه يطول غالباً.

وَمَنْعُ الْمُحْرِمِ الْمُوسِرِ مِنَ الْخُرُوجِ لِلدَّيْنِ لا يُبِيحُ لَهُ التَّحَلُّلَ وَلا يُمْنَعُ الْمُعْسِرُ وَلا الْمُؤَجَّلُ عَلَيْهِ ...

لأنه ظالم بعدم أدائه ليسره، بل لو كان معسراً ولم يثبت عسره عند الإمام فلا يجوز له التحلل على المنصوص كما تقدم؛ لأنه خاص، فكان كالمرض. وقوله: (وَلا يُمْنَعُ الْمُعْسِرُ وَلا الْمُؤَجِّلُ عَلَيْهِ) نحوه في الجواهر. وقوله: (الْمُعْسِرُ) يريد: ثبت إعساره. وقوله (الْمُؤَجِّلُ) يريد: ولا يحل في غيبته، وأما لو حل فله منعه إلا أن يقيم وكيلاً، وليس هذا خاصاً بسفر الحج.

فرع:

من الموانع السفه، قال سند: قال مالك: ولا يحج السفيه إلا بإذن وليه إن رأى وليه في ذلك نظرا أذن له وإلا فلا. وإذا حلله وليه فلا قضاء عليه.

دِمَاءُ الْحَجِّ هَدْيٌ وَنُسُكٌ؛ فَالْهَدْيُ: جَزَاءُ الصَّيْدِ، وَمَا وَجَبَ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، كَدَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ وَغَيْرِها، وَما نَوَى بِهِ الْهَدْيَ- مِنَ النُّسُكِ، وَإِلا فَلَيْسَ بِهَدْيٍ ...

جمع الدماء إما باعتبار الأشخاص، وإما باعتبار الأنواع؛ لأن الهدي ثلاثة أقسام: جزاء الصيد، وما وجب لنقص حج أو عمرة كما مثل، وما نوى به الهدي من النسك. وقوله: (دِمَاءُ الْحَجِّ) يريد: وكذلك العمرة، بل جزاء الصيد لا خصوصية له بحج أو عمرة فإنه يخاطب به كل من صاد في الحرم.

والفرق بين الهدي والنسك من أوجه:

<<  <  ج: ص:  >  >>