للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَمَنْ جَنَى مَعْصِيَةً مِنْ حَقِّ اللهِ تَعَالَى أَوْ حَقِّ آدَمِيِّ عَزَّرَهُ الْحَاكِمُ باجْتِهَادِهِ بقَدْرِ الْقَائِلِ وَالْمَقُولِ لَهُ وَالْقَوْلِ ...

لما فرغ من الجنايات التي رتب الشارع عليها عقوبة معلومة أخذ فيما لم يرتب عليه عقوبة معلومة، ولهذا يقع في بعض النسخ (التعزير) على وجه الترجمة، وبيَّن أنه لا فرق في المعصية بين حق الله تعالى وحق الآدمي، ومعنى حق الله تعالى؛ أي الذي لا يتعلق به للآدمي حق كالأكل في رمضان، وحق الآدمي أن يتعلق به للآدمي كشتمه وضربه، وهو أيضاً لا يخلو عن حق الله تعالى؛ لأن من حقه تعالى على كل مكلف ترك أذاه، ولما كان هذا القسم إنما ينظر فيه باعتبار حق الآدمي جعل قسماً للأول، فإن الحاكم يعزره باجتهاده وإن عزر بجهل فهو أخف، ولا يسمى حق الله تعالى، وقد يعتبر أيضاً ما ينزجر به غيره من أن يقع في مثل ما وقع فيه هذا العاصي.

وقوله: (بحَسَبِ الْقَائِلِ وَالْمَقُولِ لَهُ وَالٌَْوْلِ) فيه قصور؛ لأنه لا يتناول إلا المعصية القولية.

فَيُخَفِّفُ وَيُتَجَافَى عَنِ الرَّفِيعِ وَذِي الْفَلْتَةِن وَيُثَقَّلُ عَلَى ذِي الشَّرِّ

هذا نظراً إلى جانب القائل، وكذلك ينظر إلى جانب القول، وجانب المقول فيه، فإن كان القول عظيماً من ذي الشرف المخاطب برفيع القدر بالغ في الأدب وخفف في العكس.

وقوله: (وَيُتَجَافَى) خاص بحقوق الآدميين، وأما في حق الله تعالى فنقل في البيان عن بعض العلماء: فيه التجافي، قال: ولم يره مالك.

وَيَكُونُ بالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ، وَبالإِقَامَةِ وَبنَزْعِ الْعِمَامَةِ وَبغَيْرِ ذَلِكَ

لأن القصد الانزجار ولهذا لا يتخصص بسوط ولا يد جنس ولا غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>