للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِ

أي: باب بيان الألفاظ الواقفة، أي باعتبار ما تدل عليه إذا عبر بها الواقف عن الموقوف عليه.

وَوَلَدِي أَوْ أَوْلادِي يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الصُّلْبِ مُطْلَقاً وَوَلَدَ ذُكُورِهِمْ وَيُؤْثَرُ الأَعْلَى، وَقِيلَ: يُسَوَّى ...

يعني: إذا قال هذا وقف على أولادي أو على ولدي فإنه يكون على أولاد الصلب مطلقاً ذكراً أو أنثى وولد ذكورهم دون ولد الأنثى وهذا هو المعروف خلافاً لابن عبد البر وغيره من المتأخرين في إدخالهم. ودليل الأول الإجماع على عدم دخولهم في قوله: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء: ١١]. فإن قيل: قد قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} [النساء: ٢٣] وقال: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ} ولاشك أن ولد البنت داخل فيها، قيل: يحمل على المجاز؛ لأنَّا قد اجتمعنا على أن إطلاق الولد الذكر حقيقة، فلو كان حقيقة في ولد الأنثى لزم الاشتراك، ويرجح لك أيضاً المجاز قول الشاعر:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد

قوله: (وَيُؤْثَرُ الأَعْلَى) على مذهب مالك وابن القاسم في المدونة، والقول بالتسوية للمغيرة، وعلى المشهور فذلك مع تساوي الحال فإن كانت الحاجة في ولد الولد أوثر وتكون الآباء معهم، قاله ابن القاسم وعبد الملك ومحمد وهو استحسان، هذا على قول المغيرة القائل بدخول بني الابن في الحبس، واختار ابن المواز من قولي مالك نفي دخولهم إلا في الفضل.

<<  <  ج: ص:  >  >>