للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه أن يبيع على بيع أخيه، ومحمله إذا ركن البائع، وفي فسخه قولان كالنكاح

في الصحيح: قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يأذن له)). وعلى ظاهره من أن النهي للبائع أن يبيع على بيع أخيه إذا ركن المشتري إليه، حمله الباجي وعياض.

وقال ابن حبيب: إنما النهي للمشتري دون البائع. وعدم الفسخ لمالك في الواضحة. ابن القاسم: ويستغفر الله ويعرضها على الأول بالثمن، زاد ابن القاسم ويؤدب.

الباجي: ولعله يريد من تكرر ذلك منه، ونقل بعضهم عن مالك: أنه يفسخ ما لم يفت.

وإذا قلنا: يعرضها على الأول، فإن كان الثاني أنفق نفقة [٤٥٨/أ] زادت بسببها أعطاه النفقة مع الثمن، وإن نقصت فإن شاء أخد المبيع ولا شيء عليه وإن شاء تركه، قاله مالك.

ابن عبد السلام: والمنصوص في المذهب أن البائع إذا ركن ليهودي فلا يزاد عليه.

ومنه: بيع النجش، وهو أن يزيد ليغر

في الصحيح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر)).

قوله: (وهو أن يزيد ليغر) هو معنى تفسير مالك له في الموطأ. ولا يخلو إما أن يجعل بائعها من يزيد فيها، أو يفعل ذلك أحد من قبل نفسه ليفتدي به ويزيد عليه من يرغب فيها وليس مراده هو الشراء، فهذا إذا وقع وجب به الرد كما سيأتي.

والنجش في اللغة: هو الإثار والتحريك، لأنه يثير الصدق ويحركه، والناجش للبيع يثير للفساد.

<<  <  ج: ص:  >  >>