للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أبو الحسن: تَطْهُرُ لمعةُ الجنابةِ مطلقاً؛ لأنها غُسِلَتْ بنيةِ الفرضِ، وكذلك أيضاً إذا لَزِمَه مَسْحُ الرأسِ في الغسلِ لضررٍ به فَنَسِيَه، ثم مَسَحَه في الوضوء. فأفتى أبو الحسن بعدمِ الإجزاءِ، وأفتى أبو علي بالإجزاءِ. وبه قال ابنُ عبد السلام.

وَاعْتُرِضَ بمَسْأَلَةِ التَّيَمُّمِ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بأَنَّ تَيَمُّمَ الْوُضُوءِ كَالْوُضُوءِ وَبأَنَّهُ بَدَلٌ

يعني: إذا تيمم لاستجابةِ الصلاةِ مِن الحدثِ الأصغرِ ناسياً للحدثِ الأكبرِ، وقد تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورِ عدمُ الإجزاءِ، فيُقالُ عليه: إِنَّ نيةَ الحدثِ الأصغرِ إما أن تَنُوَب عن الحدثِ الأكبرِ أَوْ لا. والأولُ يُوجب الاكتفاءَ بالتيمم في المسألة المذكورة، والثاني يوجب عدمَ الاكتفاءِ بغسلِ الوضوءِ. وفُرِّقَ بوجهين: الأولُ: أن تيممَ الوضوءِ كالوضوءِ، وهو لو تَوَضَّأَ ينوي الجنابةَ لَمْ يُجْزِهِ، فأَحْرَى البَدَلُ، وأما مسألةُ الجبيرةِ فالمطلوبُ في الوضوءِ والغسلِ إنما هو غَسْلُ محلِّها، والفرضُ أنه غَسَلَه بنيةِ رَفْعِ الحَدَثِ، فصحَّ الاكتفاءُ بغَسْلِها في الوضوءِ عن غَسلِها في الجنابة. والثاني: أنه بدل، والضمير في (أنه) عائدٌ على تيممِ الوضوء، وهو كلام يحتمل أن يُوجه على معنيين:

الأول- وهو الأظهر: أن التيممَ بَدَلٌ، والجنابةَ أصلٌ، فلا يَنُوبُ عن أصلٍ بخلافٍ غسلِ الوضوء، فإنه أَصْلٌ يَنُوبُ عن أصلٍ.

والثاني- وهو الذي قاله ابن عبد السلام: أن البدلَ لا بُدَّ أن يُذكر عند الإتيان بالأصل الذي هو بَدَلٌ عنه، فَشَرْطُ صِحَّةِ التيممِ في المسألةِ المفروضةِ، أنْ ينوي أنَّ هذا التيممَ بَدَلٌ عن الحدثِ الأكبرِ، وقد فاتَه، ولا بَدَليَّةَ في مسألةِ الجبائرِ، بل كلُّ واحدٍ مِن الغَسْلَيْنِ أَصْلٌ.

ثم قال: وقد بَقِيَ هنا شيءٌ، وهو: إِنْ َصَحَّ هذا الفرقُ لَزِمَ طَرْدُه في كلِّ بَدَلٍ مع أصلِه، فيَلزم المكفِّرَ في الظهار بالصوم أن يَنويَ بَدَليَّتَه عَن العتقِ، وفي الإطعامِ بدليتهَ عن

<<  <  ج: ص:  >  >>