للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما قوله: ماء شروب وشريب، للذي بين الملح والعذب، فإن الشروب فعول من الشرب بمعنى المشرب، أي الممكن للشرب غير المانع منع على مرارته وملوحته. وأما الشريب ففعيل بمعنى مفعول، أي هو مشروب غير ممتنع من شربه. وقال "أبو زيد الأنصاري": الشروب دون الشريب في العذوبة. والعامة تقول: ماء شروب للعذب الطيب، الذي يلتذه شاربه.

وأما قوله فلان يأكل خلله وخلالته، يعني مايخرج من أسنانه، إذا تخلل فإن الخلل جمع الخلة، وهو ما يبقى في خلل الأسنان، وهي الفرج التي يبقى فيها الطعام، يقال لها: خلل، ويجمع على الخلال، قال الله تعالى: (فَتَرَى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ) ويقرأ: من خلله.

وأما قوله: أمليت الكتاب أملي، وأمللت لغتان جيدتان، جاء بهما القرآن، فإن العامة تقول: أمليت بالياء لا غير، وهو من الإملاء، أي التمهل، قال الله تعالى: (إنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمًا) وقال تعالى: (اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأَصِيلاً) وذلك أن المملي على الكاتب لا بد له من أن يتمهل عليه ويمهله حتى يكتب، ولا يقدر أن يقرأ بغير تمهل، وإلا لم يلحقه الكاتب. وأما أمللت بلامين، فمن الملل والملال، لأن الممل يطيل قوله على الكاتب ويكرره حتى يفهمه ويكتبه، وفي ذلك إملاله. ومنه قول الله [تعالى]: (ولْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ولا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالْعَدْلِ) فهاتان كلمتان مختلفتان في اللفظ والمعنى، وليستا/ بلغتين في معنى واحد، كما ذكر "ثعلب"- رحمه الله.

<<  <   >  >>