للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فجئت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسلمت عليه، فقال: «لقد أنزلت علي سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [أي: سورة الفتح]» (١).

وفي صحيح مسلم عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ} (٢)، إِلَى قَوْلِهِ {فَوْزًا عَظِيمًا} (٣)، مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَهُمْ يُخَالِطُهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ، وَقَدْ نَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا» (٤).

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (٣)} (٥).

هذا الفتح المذكور هو صلح الحديبية، حين صد المشركون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما جاء معتمراً في قصة طويلة، صار آخر أمرها أن صالحهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين، وعلى أن يعتمر من العام المقبل، وعلى أن من أراد أن يدخل في عهد قريش وحلفهم دخل، ومن أحب أن يدخل في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعقده فعل.


(١) صحيح البخاري (٦/ ١٣٥ - ٤٨٣٣)، واللفظ للترمذي سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الفتح (٥/ ٣٥٩ - ٣٢٦٢)، فتح القدير للشوكاني (١/ ١٣٨١).
(٢) [الفتح: ٢].
(٣) [النساء: ٧٣].
(٤) صحيح مسلم (١٧٨٦).
(٥) [الفتح: ١ - ٣].

<<  <   >  >>