للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والظاهر كما قال الحطاب: أن حُكْمَ الحَسِم الوجوب على كل من الحاكم والمقطوع، فيأثمان بِتَرْكِه اهـ.

قال رحمه الله تعالى: "وَالشَّلاَّاءُ وَالْمَقْطُوعَةُ الأَصَابع كَالْمَعْدُومةِ" يعني أ، السارق إذا شُلَّت يمناه أو قُطِعَ أكثر أصابعها سواء كان ذلك بسماوي أو خلقة فهي كالمعدومة، وينتقل الحُكْمُ إلى رِجْلِه اليسرى. قال النفراوي: وأمَّا مَنْ لا يمين له أو له يمين شلاء أو ناقصة أكثر الأصابع فرِجْلُه اليسرى هي التي تقطع أولاص، على المشهور من قولَيْ مالك، وأخذ به ابن القاسم. وإن كان مالك أمر بمَحْوِه وإثبات قطع اليد اليسرى؛ لأن أصحابه ضعَّفوا المثبت ورجَّحوا المَمْحو اهـ.

قال رحمه الله تعالى: "ثُمَّ إِنْ تَكَرَّرَ قُكِعَ مِنْ خِلاَفٍ فإِنْ عَادَ ضُرِبَ وَحُبِسَ" يعني كما في المدوّنة: مَنْ سرق مرّة بعد مرّة قُطِعَتْ يده اليمني، ثم إن سرق قُطِعَتْ رجله اليسرى، ثم يده اليسرى ثم رجله اليمنى اهـ. قال في الرسالة: ويُقْطَعُ في ذلك يد الرجل والمرأة والعبد، ثم إن سرق أي مرّة ثانية قُطِعَتْ رِجْلُه من خِلاف، ثم إن سرق أي مرّة ثالثة فَيَدهُ اليسرى، ثم إن سرق أي مرّة رابعة فرِجْلُه اليمنى، ثم إن سرق أي مرَّة خامسة جُلِدَ وسُجِن، أي إلى أن تظهر توبته، ولا يُقْتَل على المشهور.

قال رحمه الله تعالى: "وَلاَ يَسْقُطُ بِتَمَلُّكِهِ إِيَّاهُ" يعني لا يسقط الحدُ عن السارق بتمَلُّك الشيئ المسروق للسارق، لكن هذا بعد البلوغ إلى الإمام، وأمَّا قبل

الإمام فجائز كما تجوز الشفاعة قبله لا بعده؛ لِما في الموطَّأ أن سارقًا أخذ رداء صفوان وهو نائم في المسجد فتيقَّظ وأخذ السارقَ فجاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمَرَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم تُقْطَعَ يده، فقال له صفوان: إني لم أرِدْ هذا يا رسول الله، هو عليه صَدَقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فَهَلاَّ قبل أن تأتِيَني به" اهـ. وفي بعض الطرق: فغن الحدود إذا انتهت إلَيَّ فليس لها مترك، كما في حديث

<<  <  ج: ص:  >  >>