للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[أو يفعل ضده فيعلم خروجه عنه] (١) أو يفعل ضده في وقت آخر يعلم لزوم مثله له فيه فيكون نسخاً للأول.

القاعدة: أن الدليلين الشرعيين إذا تعارضا، وتأخر أحدهما عن الآخر كان المتأخر ينسخ المتقدم، ولذلك قلنا ينسخ الفعل القول إذا تأخر، فإن كان خاصاً به والفعل أيضاً منه

حصل النسخ، والخاص بأمته يتقرر حكمه سابقاً ثم يأتي الفعل بعد ذلك، ويجب تأسيهم به عليه الصلاة والسلام فيتعلق بهم حكم الفعل أيضاً، وهو مناقض لما تقدم في حقهم ن القول، فنسخ اللاحق الاسبق في حقهم أيضاً، لأنه القاعدة، وكذلك إذا عمهما، وحكم الفعل أيضاً يعمهما. أما هو عليه الصلاة والسلام فلأنه المباشر له، ولا يباشر شيئاً إلاّ وهو يجوز له عليه الصلاة والسلام الإقدام عليه، وأما هم فلوجوب تأسيهم به واندراجهم في كلّ ما شرع له عليه الصلاة والسلام إلاّ ما دل الدليل عليه، فيتناقض ما تقدم في حقهم من دلالة القول، فينسخ الفعل المتأخر القول المتقدم عنه وعنهم.

وبهذا يظهر أن القول إذا تأخر عن الفعل نسخه بطريق الأولى إذا عمهما، لأنه أقوى من الفعل والأقوى أولى بالنسخ للأضعف من غير عكس، فإن اختص القول بأحدهما أخرجه عن عموم حكم الفعل، وبقي الآخر على حكم الفعل لعدم معارضة القول له في ذلك القسم، والنسخ لا بد فيه من التعارض، فإن تعقب الفعل القول من غير تراخ تعذر في هذه الصورة النسخ، لأن من شرط النسخ التراخي على ما سيأتي، وإذا تعذر النسخ لم يبق إلاّ التخصيص، فإذا كان النص عاماً له ولأمته عليه الصلاة والسلام خصصه هو عليه الصلاة والسلام عن عموم ذلك القول، فيعلم أنه عليه الصلاة والسلام غير مراد بالعموم، وإن اختص القول بالأمة، والفعل أيضاً شأنه أن يترتب في حقهم حكمه وهما متناقضان متعارضان فيقدم القول على الفعل لقوته، لأن دلالته بالوضع فلا يفتقر إلى دليل يدل على أنه حجة بخلاف الفعل، لولا قوله تعالى: «وما آتاكم الرسول فخذوه» (٢) ونحوه تعذر علينا نصيب الفعل دليلاً، وإذا فعل عليه الصلاة والسلام فعلاً وعلم بالدليل أن غيره مكلف بذلك الفعل، ثم يرى


(١) ما بين المعكوفين زائد في المطبوعة، ولا حاجة إليه.
(٢) ٢٣ الإسراء.

<<  <   >  >>