للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما ما ذكرته من أن النكرة المرفوعة تبطل مذهبهم فليس كذلك، لأن قولنا لا رجل في الدار بالرفع معناه نفي مفهوم الرجولية بوصف الوحدة، فما دخل النفي على المشترك من حيث هو مشترك، بل على ما هو أخص منه، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، فما نفى الأعم الذي يلزم ن نفيه نفى أفراده، نعم لو كان هذا الكلام نفياً للمشترك من حيث هو مشترك ولم تنتف الأفراد لزمهم السؤال، لكن ذلك محال، فإن نفي المشترك يلزم منه نفي الإفراد قطعاً.

فائدة: النكرة في سياق النفي تعم سواء دخل النفي عليها نحو لا رجل في الدار، أو دخل على ما هو متعلق بها نحو ما جاءني أحد.

تقدم أيضاً التنبيه على هذا الموضع، والفرق بين الفعل والمفعول وغيرهما.

[الفصل الثاني في مدلوله]

وهو كلّ واحد لا الكل من حيث هو كلّ، فهو كليّة لا كلّ، وإلا لتعذر الاستدلال به حالة النهي أو النفي.

هذه الألفاظ ثلاثة: الكليّ والكل والكلية:

فالكلي: هو القدر المشترك بين الأفراد واللفظ الدال عليه يسمى مطلقاً، فهو مدلول المطلق، يصدق بفرد واحد في سياق الثبوت نحو رجل.

والكل: هو المجموع بحيث لا يبقى فردن فالحكم يكون ثابتاً لمجموع الأفراد، ولا يتناول الأفراد بعينها في سياق النفي، بل يتعين نفي المجموع بفرد لا بعينه ولا يلزم نفي جميع الأفراد، وهذا وضع له أسماء الأعداد وكل لفظ موضوع لنوع مركب من الجنس والفصل، فإذا قلنا ليس عنده عشرة لا يلزم نفي جميع أفرادها، فجاز أن يكون عنده تسعة، أو ليس عنده إنسان جاز أن يكون عنده حيوان ليس بإنسان، بخلاف الثبوت نحو عنده عشرة أو إنسان فإنه يدل على ثبوت التسعة وغيرها من أجزاء العشرة بالتضمن، وعلى ثبوت الناطق والحيوان بالتضمن.

<<  <   >  >>