للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نظرا لازدياد قسوة المعاملة التى واجهها بعد موت عمه أبى طالب ذهب ليبحث عن حام له، لكن هذا لا يمكن أن يكون هو السبب الوحيد فالمصادر تتحدث عن أمله فى تحويل الناس الى الاسلام، ومثل هذا الامل ربما كان كامنا بالفعل فى فكرة انشاء مجتمع اسلامى كالذى أنشأه بعد ذلك فى المدينة. وفى الوقت نفسه لا يمكننا انكار امكانية حدوث ذلك تماما، فقد كان محمد صلّى الله عليه وسلم يتوقع أن تصيب مكة بعض الكوارث بعد رفضها اياه ورغبتها فى ازاحة أتباعه. ولا شك أيضا أنه يكاد يكون مؤكدا أن شيئا ما من الشقاق أو الخلاف فى المجال السياسى قد حدث وأن محمدا صلّى الله عليه وسلم حاول الاستفادة منه؛ لكننا لا نملك الأدلة الكافية لمعرفة طبيعة هذا الشقاق أو الخلاف السياسى، فالأشخاص الذين اقترب منهم محمد صلّى الله عليه وسلم هم عبد يليل (فى الطبرى عبد ياليل- المترجم) واخوته وكانوا ينتمون الى عشيرة عمرو بن عمير التى كانت من بين الأحلاف الذين أشرنا لهم سابقا، لذا فقد كان من المفترض أنهم متعاطفون مع قريش، وربما أراد محمد صلّى الله عليه وسلم أن يستميلهم باغرائهم بانتزاع مزايا مالية من مخزوم «٥» .

ومهما كانت الطبيعة الدقيقة لأهداف محمد صلّى الله عليه وسلم والأسباب التى دعت بنى عمرو بن عمير الى رفض مقترحاته، فقد أبعدوا محمدا صلّى الله عليه وسلم دون أن يحصل منهم على شىء بل وأغروا أهل الطائف بقذفه بالأحجار.

ويقال انه تخلص من هذه الورطة باللجوء الى بستان أخوين من عشيرة عبد شمس المكية يردان غالبا فى سياق كبار مناوئيه.

وأخيرا اتخذ محمد طريق العودة الى مكة، وكان- بلا شك- محبطا احباطا شديدا. وتقول الروايات كيف أنه وهو فى نخلة أثناء الليل وبينما كان منشغلا بالصلاة والدعاء، أتت اليه مجموعة من الجن واستمعوا اليه ودخلوا فى الاسلام «٦» . وحتى اذا كانت هذه الرواية وضعت فى زمن متأخر، فانه يجوز لنا أن نصدق أنه فى هذه المرحلة الحرجة من حياة محمد زاد اعتماده على الله سبحانه.


Lammens ,Taif ,١٠٠ /٢١٢. (٥)
(٦) السورة ٧٢.

<<  <   >  >>