للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ممن سبقوهما، ولكنك اذا درستهما من هذه الناحية فقط فانك ستفقد الاحساس بأصالتهما وتفردية الوحى الالهى الذى جاء عن طريقهما.

ينظر المسلمون الى القران على أنه وحى الهى، أو كلام الله، ومن ناحية أخرى فان القران يتحدث بصراحة عن معتقدات الوثنيين العرب كما يتحدث عن بعض الأفكار التى مرت بخاطر محمد (عليه الصلاة والسلام) والمسلمين، كما أن هناك ايات يمكن منها استنتاج مستقبل محمد (عليه الصلاة والسلام) ومعاصريه بدرجة عالية من اليقين، وهذه الحقائق توحى بطريقة معالجة مسألة التأثيرات اليهودية المسيحية التى ترضى علماء الغرب بينما لا يكاد يقبلها المسلمون، والمفروض أن تكون المرحلة الأولى هى السؤال: ماذا ذكر القران أو تضمن عن معتقدات العرب فى زمان محمد (عليه الصلاة والسلام) ، سواء منها التقدمية المثقفة أو المتحفظة؟ ثم بعد ذلك يمكننا أن نسأل الى أى مدى نستطيع أن نتتبع اثار التأثير اليهودى المسيحيي.

تعطى الايات الأولى للقران «١» انطباعا بأنها موجهة لقوم يؤمنون بالله، وان كان هذا الايمان يشوبه الكثير من الابهام والارتباك. وقد فسر القران كلمات غريبة اذا ذكرت واحدها لم يفهمها السامع مثل سقر والقارعة والحطمة وأمثالها ولكنه لم يفسر كلمات مثل رب أو اله، ويدل التعبير «رب هذا البيت» (أى الكعبة) فى سورة قريش على أن المثقفين من أهل مكة كانوا يعتبرون أنفسهم عبادا لله. وكلمة الله اختصار للتعبير «الاله» * كما يعنى تعبير هوثيوس hotheos فى الاغريقية، ولكنه يفهم على أن المقصود به هو الاله الأعلى. ومن المحتمل أن الوثنيين فى مكة قبل زمان محمد (عليه الصلاة والسلام) كانوا يستعملون أسم الله للدلالة على الاله الرئيسى للكعبة، كما كان الاله المعبود فى الطائف يسمى


(١) انظر الفصل الثالث الفقرة ٢- (المؤلف) .
* الله اسم للخالق، والألف واللام فيه أصلية وليست للتعريف، وهو لا ينون ويعامل نحويا معاملة خاصة، وذلك غير كلمة (اله) - (المترجم) .

<<  <   >  >>