للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جاء في بعض الروايات -على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى-، بل جاء في بعض الأحاديث الترخيص للمريض بالجمع، الترخيص للمستحاضة أن تجمع، كل هذا من أجل نفي الحرج، من لا يستطيع الطهارة ممن حدثه دائم لئلا يقع في الحرج، لكن هل يجمع جمعاً حقيقياً بأن يقدم الثانية إلى الأولى أو يؤخر الأولى إلى الثانية أو يجمع جمعاً صورياً بأن يؤخر الأولى إلى آخر وقتها ويقدم الثانية إلى أول وقتها كما جاء في بعض طرق هذا الحديث من القول بالجمع الصوري؟ وعلى ما سيأتي في الجمع بين الصلاتين في السفر حمل أبو حنيفة ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من الجمع على الجمع الصوري، وأنه لم يجمع جمعاً حقيقياً إلا في عرفة وفي مزدلفة، وأن الجمع للنسك لا للسفر، وكل هذا سيأتي -إن شاء الله تعالى-.

أراد أن لا يحرج أمته -عليه الصلاة والسلام-، ففيه دليل على أن لهذا الجمع سبباً غير ما ذكر، يقتضي تركه الحرج على الأمة، ترك الجمع يقتضي الحرج على الأمة، لهذا العذر الذي جمع من أجله، علماً بأن الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- قال في علل الجامع في علل كتابه في آخره قال: "ليس في كتابي هذا مما أجمع أهل العلم على ترك العمل به إلا هذا الحديث، وحديث: قتل الشارب في المرة الرابعة، إذا شرب المرة الرابعة يقتل، نقل الاتفاق على عدم العمل بهما.

قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن أبي هريرة -أخرجه مسلم- قال أبو عيسى: حديث ابن عباس قد روى عنه من غير وجه، رواه جابر بن زيد" المعروف بأبي الشعثاء "وسعيد بن جبير وعبد الله بن شقيق العقيلي" ورواية أبي الشعثاء في البخاري ومسلم، ورواية سعيد بن جبير هي رواية الباب عند الترمذي، ورواية عبد الله بن شقيق عند مسلم أيضاً.