للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثَلَاثَةُ رَهْطٍ قُدّمُوا فَتَقَدّمُوا... إلَى وَرْدِ مَكْرُوهٍ مِنْ الْمَوْتِ أَحْمَرِ (١)

وقفات من سيرة جعفر - رضي الله عنه -:

والآن لنقف بعض الوقفات المستقاة من سيرة جعفر الطيَّار:

أول هذه الوقفات: أن الفضل والأجر والمثوبة بالسبق والعمل والبذل، وليس بالنسب والقرب والحب وحده؛ فإن جعفراً - رضي الله عنه - وإن كان من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قريب وإليه حبيب - إلا أنه كان لله عز وجل باذلاً، وبأمره قائماً، ولسنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - متبعاً، وبشأن دعوته قائماً، فكان حينئذٍ على هذا المقام العظيم والقدر الجلي الذي كان عليه رضي الله عنه وأرضاه.

وثانيها: أن جعفراً - رضي الله عنه - لم يكن مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقتاً طويلاً، وذلك يدلنا على أن أساس الإيمان والإسلام ليس الارتباط بالأشخاص وإنما الاعتقاد بالحق والارتباط بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وهذا أمر عظيم؛ فإن جعفراً بقي محافظاً على إسلامه مع من معه من الصحابة، يحرصون على الإيمان والطاعة والعبادة ويتصلون ويأخذون ما قد يرد إليهم من أخبار الرسول عليهم الصلاة والسلام، ثم كانوا دعاة يدعون إلى الإسلام ويقيمونه فيما بينهم، وربُّوا عليه أبناءهم وأقاموه في مجتمعهم دون أن يكونوا قريبين ومتصلين مباشرة برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.

وثالثها: الحرص على السبق والفضل في مناقب الخير والدعوة، والبذل والنصرة لدين الله عز وجل كما رأينا في قصة المفاضلة بين عمر وأسماء رضي الله عنهم أجمعين، كانوا أحرص شيءٍ على الخير، وأحب شيء إليهم


(١) سيرة ابن هشام (٢/ ٣٨٨)، والسيرة النبوية لابن كثير (٣/ ٤٨٨)، والروض الأنف (٤/ ١٣٨)، أسد الغابة (٢/ ١٧٦).

<<  <   >  >>