للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فضائل ومآثر آل البيت - ومنهم جعفر - رضي الله عنه - أكثرهم ليسوا من آل البيت، ولولاهم لما وصلت إلينا هذه الفضائل.

· وكان - رضي الله عنه - شجاعاً مقداماً:

وهنا بيان لمعرفة النبي ص للصحابة، وإرادته إظهار المناقب والمراتب لبعضهم، فإن جعفراً - رضي الله عنه - كان في الحبشة وقتاً طويلاً، فلم يشهد غزوة بدرٍ ولا أحد ولا الخندق ولا الحديبية ولا خيبر، لكنه وافى مع الصحابة خيبر، فقسم له النبي ص من غنائم خيبر، وأول معركة أو غزوة عظيمة كانت بعد ذلك جعل النبي ص جعفراً من قادتها، وهي غزوة مؤتة، قاتل زيد حتى استشهد، فحمل الراية جعفر - رضي الله عنه -، وقاتل قتال الأبطال.

فقد كان جعفر - رضي الله عنه - قوياًّ شديداً على أعداء الله، محباً للشهادة في سبيل الله، فقد عقر فرسه بعد أن رأى الغلبة يوم مؤتة، وإنما فعل ذلك موِّطنا نفسه على الموت في سبيل الله، لأنه إذا قتل فرسه وبقي راجلاً فقد حقق عزيمته على القتال، وأنه لا يفر ولا ينهزم:

فعن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: «حدثني أبي الذي أرضعني، وهو أحد بني مرة بن عوف، وكان في الغزاة، غزاة مؤتة، قال: والله، لكأني أنظر إلى جعفر، حين اقتحم عن فرس له شقراء، فعقرها، ثم قاتل القوم حتى قتل» (١).


(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٣٣)، رقم (٢٥٧٣)، والطبراني (١٨/ ٤٧٤) وانظر أيضا: (١٨/ ٤٧٣)، والبيهقي (٩/ ٨٧)، وأخرجه أيضا ابن اسحاق، انظر: الإصابة (١/ ٤٨٧)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٣٤): رواه الطبراني ورجاله ثقات، وقال ابن كثير في إرشاد الفقيه (٢/ ٣١٩): إسناده جيد، وحسَّنه ابن حجر في فتح الباري (٧/ ٥١١)، وحسَّنه الألباني في أبي داود (٢٥٧٣).

<<  <   >  >>