للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال الذهبي: قلت: ما ذاك بكثير، جائزة ملك الدنيا لمن هو أولى بالخلافة منه (١).

وكان لعبدالله بن جعفر على معاوية في كل سنة ألف ألف، فاجتمع عليه في بعض الأوقات دين خمسمائة ألف، فألح عليه غرماؤه فاستنظرهم حتى يقدم على معاوية فيسأله أن يسلفه شيئا من العطاء، فركب إليه فقال له: ما أقدمك يا ابن جعفر؟ فقال: دين ألح علي غرماؤه، فقال: وكم هو؟ قال: خمسمائة ألف. فقضاها عنه وقال له: إنَّ الألف ألف ستأتيك في وقتها (٢).

وهنا نرى حبَّ معاوية - رضي الله عنه - وابنه يزيد لعبد الله بن جعفر - رضي الله عنهما -، وتقربهما منه وإكرامهما له، وهو الذي دعا له الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وكان يمسح على رأسه.

فعن عبد الله بن جعفر قال: «لو رأيتني وقثم وعبيد الله نلعب إذ مر... رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على دابة، فقال: احملوا هذا إلي فجعلني أمامه، ثم قال: لقثم احملوا هذا إلي فجعله وراءه ما استحيا من عمه العباس أن حمل قثم ونزل عبيد الله، ثم مسح برأسي ثلاثا كلما مسح قال: اللهم اخلف جعفرا في ولده، قلت: لعبد الله بن جعفر ما فعل قثم؟ قال: استشهد، قلت لعبد الله: الله ورسوله كان أعلم بالخيرة، قال: أجل» (٣).

منظر جميل، رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يحمل صبية صغار، أمامه وخلفه، غاية الرحمة وغاية الملاطفة للصبيان، إنه رحمة للعالمين - صلى الله عليه وآله وسلم -، بل إنه يحمل


(١) سير أعلام النبلاء (٣/ ٤٥٧).
(٢) البداية والنهاية لابن كثير (٨/ ١٤٧).
(٣) انظر تخريج الحديث تحت عنوان: أحاديث رواها عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه -، حديث رقم (٤).

<<  <   >  >>