للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

:أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بها دون هذه الزيادة، وكذلك أوردها ابن إسحاق في (السيرة) عن الزهري مرسلًا كما في (مختصر السيرة) لابن هشام، ووصله أحمد من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عروة به مثل رواية معمر وأتم وليس فيها هذه الزيادة، وكذلك رواه ابن جرير في تاريخه من طريق معمر وابن إسحاق وغيرهما عن الزهري به دون هذه الزيادة، فدل ذلك كله على أنها زيادة منكرة؛ لإعضالها وعدم رواية الثقات لها.

الوجه الثاني: أن ذلك ـ لو صح ـ لم يجز أن ترد به الأحاديث الصريحة، في تحريم بناء المساجد على القبور لأمرين:

أولًا: أنه ليس في القصة أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - اطلع على ذلك وأقره.

ثانيا: أنه لو فرضنا أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - علم بذلك وأقره، فيجب أن يُحمل ذلك على أنه قبل التحريم، لأن الأحاديث صريحة في أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حرم ذلك في آخر حياته كما سبق، فلا يجوز أن يترك النص المتأخر من أجل النص المتقدم ـ على فرض صحته ـ عند التعارض.

[الشبهة السادسة: زعم بعضهم أن المنع من اتخاذ القبورمساجد إنما كان لعلة خشية الافتتان بالمقبور، زالت برسوخ التوحيد في قلوب المؤمنين، فزال المنع!]

الجواب: أن يقال: أثبت العرش ثم انقش! أثبت أولا أن الخشية المذكورة هي وحدها علة النهي، ثم أثبت أنها قد انتفت.

فإنه لا دليل مطلقًا على أن العلة هي الخشية المذكورة فقط، نعم من الممكن أن يقال: إنها بعض العلة، وأما حصولها بها فباطل؛ لأن من الممكن أيضًا أن يضاف إليها أمور أخرى معقولة كالتشبه بالنصارى، وكالإسراف في صرف المال فيما لا فائدة فيه شرعًا، وغير ذلك.

وأما زعم أن العلة انتفت برسوخ الإيمان في نفوس المؤمنين. فهو زعم باطل أيضًا وبيانه من وجوه: الأول: أن الزعم بني على أصل باطل، وهو أن الإيمان بأنه الله هو المنفرد بالخلق، والإيجاد كافٍ في تحقيق الإيمان المنجي عند الله تبارك وتعالى، وليس

<<  <   >  >>