للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

قطع يَده عمدا فبرأت ثمَّ قَتله عمدا أَو قطع يَده خطأ فبرأت يَده ثمَّ قَتله خطأ فَإِنَّهُ يُؤْخَذ بالأمرين جَمِيعًا وَإِن قطع يَده عمدا ثمَّ قَتله عمدا قبل أَن يبرأ يَده فَإِن شَاءَ الإِمَام قَالَ اقْطَعُوا يَده ثمَّ اقْتُلُوهُ وَإِن شَاءَ قَالَ اقْتُلُوهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يقتل وَلَا يقطع يَده

رجل ضرب رجلا مائَة سَوط فبرأ من تسعين وَمَات من عشرَة فَفِيهِ دِيَة وَاحِدَة رجل قطع يَد رجل فَعَفَا الْمَقْطُوع عَن الْقطع ثمَّ مَاتَ من ذَلِك

ــ

قَوْله رجل قطع إِلَخ إِذا قطع يَد رجل عمدا فعفى الْمَقْطُوع يَده عَن الْقطع وَمَات من ذَلِك فعلى الْقَاطِع الدِّيَة وَإِن عَفا عَن الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ وَمن الْجِنَايَة ثمَّ مَاتَ من ذَلِك فَهُوَ عَفْو عَن النَّفس وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن عَفا عَن الْقطع فَهُوَ عَفْو عَن النَّفس فَإِن كَانَ الْقطع خطأ وَعَفا عَن الْقطع ثمَّ سرى إِلَى النَّفس فَهُوَ على هَذَا الِاخْتِلَاف وَإِن عَفا عَن الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ أَو عَن الْجِنَايَة صَحَّ الْعَفو عَن الْكل كالعمد إِلَّا إِن فِي الْعمد يَصح من جَمِيع المَال وَفِي الْخَطَأ من ثلث المَال وَهَذَا يكون وَصِيَّة الْعَاقِلَة

وَهَذَا لَا يشكل عِنْد من لم يَجْعَل الْقَاتِل من الْعَاقِلَة وَأما من جعله وَاحِدًا من الْعَاقِلَة فقد أبطل حِصَّته من الْوَصِيَّة من الدِّيَة لِأَنَّهَا للْقَاتِل وَهَذَا غير صَحِيح وَالصَّحِيح أَنَّهَا صَحِيحَة وَإِن حصلت للْقَاتِل لِأَنَّهُ وَإِن لم يَصح فِي الِابْتِدَاء صَحَّ فِي الِانْتِهَاء لأَنا لَو أبطلنا ذَلِك رجعت إِلَى الْعَاقِلَة لِأَن من أوصى لمن يَصح لَهُ الْوَصِيَّة وَلمن لَا يَصح لَهُ الْوَصِيَّة صَار كلهَا لمن يَصح لَهُ الْوَصِيَّة كمن أوصى بِثلث مَاله لحي وميت ففهنا إِذا لم يَصح للْقَاتِل يعود إِلَى الْعَاقِلَة فِي الِانْتِهَاء فَيصح من الِابْتِدَاء

ثمَّ بنى مُحَمَّد على هَذِه المسئلة مسئلة وَصورتهَا امْرَأَة قطعت يَد رجل عمدا وَتَزَوجهَا الرجل على الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ أَو عَن الْجِنَايَة ثمَّ مَاتَ من ذَلِك فلهَا مهر مثلهَا وَلَا شَيْء عَلَيْهَا أما وجوب مهر الْمثل فَلِأَن التَّزَوُّج عَلَيْهَا تزوج على مُوجبهَا وموجبها لَيْسَ بِمَال لِأَن مُوجبهَا الْقطع وَأما سُقُوط الْقصاص

<<  <   >  >>