للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ج: ص:  >  >>

[قاعدة في بيان معنى الروايات والأوجه]

ثم اعلم أن ما في هذا الشرح من قولي: على الأ صح فهو من الروايتين أو الروايات عن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه، ومن قولي: في الأصح فمن الوجهين، أو الأوجه للأصحاب.

ثم اعلم أيضا أن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه لم يؤلف كتابا مستقلا في

الفقه كما فعله بعض الأئمة، وإنما أخذ أصحابه مذهبه من أجوبته عما يسأل عنه، ومن بعض تأليفه في غير الفقه، ومن أقواله وأفعاله. فإن ألفاظه إما صريحة في الحكم بما لا يحتمل غيره، أو ظاهرة فيه مع احتمال غيره، أو محتملة لشيئين فأكثر على السواء. ثم كلامه قد يكون صريحا، وقد يكون تنبيها؛ كقولنا " أوما إليه "، أو " أشار إليه "، أو نحو ذلك.

فمذهبه ما قاله بدليل ومات قائلا به. قاله في " الرعاية ".

وقال ابن مفلح في " أصوله ": مذهب الإنسان ما قاله أو جرى مجراه من

تنبيه أو غيره (١). انتهى.

وإن قال قولا بدليل ثم آخر بدليل يخالف الأول فالثانى مذهبه دون الأول.

قال في " الإنصاف ": على الصحيح. اختاره في " التمهيد "،

و" الروضة "، و" العمدة " وغيرهن. وقدمه في " الرعاية " وغير ها.

فإذا (٢) نقل عن الإمام أحمد - رضي الله تعالى عنه - قولان صريحان،

مختلفان في وقتين، وتعذر الجمع بينهما. فإن علم التاريخ: فالثانى فقط مذهبه


(١) في ج: تنبيه ونحوه، وفي ب: وغيره.
(٢) في أ: فإن.

<<  <  ج: ص:  >  >>