للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْآثَارِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ تِلْكَ الزِّيَادَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بَلَاغًا، وَلَيْسَتْ مِمَّا لِلرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ فِيهِ مَجَالٌ فَهِيَ مَرْفُوعَةٌ، وَقَدْ مَرَّ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يُوجِبُ الْإِيمَانَ بِذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ الْقَادِرَ عَلَى إِمْسَاكِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْسِكَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنَ وَيُجْرِيَهُ وَيُمْشِيَهُ، عَلَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ قَالَ:

بَلَغَنَا أَنَّ الصِّرَاطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ أَدَقَّ مِنَ الشَّعْرِ، وَعَلَى بَعْضٍ مِثْلَ الْوَادِي الْوَاسِعِ، وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ قَالَ:

مَنْ دَقَّ الصِّرَاطُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا عَرُضَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ عَرُضَ عَلَيْهِ الصِّرَاطُ فِي الدُّنْيَا دَقَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ.

(الثَّانِي)

تَقَدَّمَ أَنَّ الصِّرَاطَ مَخْلُوقٌ الْآنَ، وَنُقِلَ فِي كَنْزِ الْأَسْرَارِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَخْلُقَهُ اللَّهُ تَعَالَى حِينَ يَضْرِبُ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَلَقَهُ حِينَ خَلَقَ جَهَنَّمَ، وَنَحْوُهُ فِي كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ، قَالَ الْحَلِيمِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ:

لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ يَبْقَى إِلَى خُرُوجِ عُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ النَّارِ فَيَجُوزُونَهَا عَلَيْهِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُزَالُ ثُمَّ يُعَادُ لَهُمْ أَوْ لَا يُعَادُ، أَوْ تَصْعَدُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى السُّورِ الَّذِي فِي الْأَعْرَافِ.

قَالَ الْبَدْرُ الزَّرْكَشِيُّ: وَمِنَ الْحِكْمَةِ فِي الصِّرَاطِ وَرَفْعِهِ أَنْ يَظْهَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ، وَلِتَصِيرَ الْجَنَّةُ أَسَرَّ لِقُلُوبِهِمْ بَعْدُ، وَلِيَتَحَسَّرَ الْكَافِرُ بِفَوْزِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ اشْتِرَاكِهِمْ فِي الْعُبُورِ.

(الثَّالِثُ)

مِنَ الْخُرَافَاتِ الْبَارِدَةِ زَعْمُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَاهِيَّةَ الصِّرَاطِ شَعْرَةٌ مِنْ شَعْرِ جُفُونِ مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ، فَهُوَ كَلَامٌ تَنْبُو عَنْهُ الْمَسَامِعُ، وَيُكَذِّبُهُ كُلُّ سَامِعٍ، وَإِنْ نَقَلَهُ الْحَافِظُ بُرْهَانُ الدِّينِ الْحَلَبِيُّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَيْهِ، وَلَا يُعَوَّلَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

[الحوض]

((ثُمَّ)) أُجْزِمُ بَعْدَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَأَخْذِ الصُّحُفِ وَالْمُرُورِ بِثُبُوتِ ((حَوْضِ)) النَّبِيِّ ((الْمُصْطَفَى)) نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ ثَابِتٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَقِّ، وَقَالَ تَعَالَى {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: ١] قَالَ الْحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ الْبُدُورِ السَّافِرَةِ: وَرَدَ ذِكْرُ الْحَوْضِ مِنْ رِوَايَةِ بِضْعَةٍ وَخَمْسِينَ صَحَابِيًّا مِنْهُمُ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ الرَّاشِدُونَ، وَحُفَّاظُ

<<  <  ج: ص:  >  >>