للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذكر المسائل المبنية مما لا يجوز التصرُّف فيه:

تقول في مثل١ أُترُجَّة٢, إذا بنيتَه من الهمزة٣: "أُوْءُوْءَةٌ"٤. والأصل "أُؤْأُؤْأَةٌ"، فاجتمعت خمس هَمَزات، فقَلبتَ الثانية واوًا لسكونها وانضمام ما قبلها، فحجزتْ بين الأُولى والثالثة٥, وقَلبتَ الرابعة أيضًا واوًا لسكونها وانضمام ما قبلها، فحجزتْ بين الثالثة والخامسة. فإن خفَّفتَ الهمزة الثالثة٦ قلتَ "أُوُوْءَةٌ"، ألقيتَ حركتها على الساكن قبلها وحذفتها٧.

فإن قيل: فهلَّا أَبدلت الهمزتين واوين، وأَدغمت الواوين اللتين قبلهما فيهما كما تقول في مَقْرُوءَة: مَقْرُوَّةٌ، فكنتَ تقول فيها: "أُوُّوَّةٌ". فالجواب أنَّ الواو في مَقْروءة إنَّما زيدت للمدِّ، وليست منقلبة عن٨ حرف أصليٍّ ولا غير أصليٍّ، فلا يمكن تحريكها لئلَّا تخرج من المدِّ الذي جيء بها من أجله، والواوان في "أُوْءُوْءَة" لم تزادا٩ للمدِّ، بل هما بدل من حرفين أصليَّين وهما الهمزتان، فاحتملتا الحركة لذلك ولم تجريا مَجرى ما زِيد للمدِّ، كما تحرَّكت الواو١٠ في: هذا أَوَمُّ منك، ولم تقل: هذا آمُّ منك١١، فتُجرَى مُجرى ألف "فاعَلَ"، بل حَملتِ الحركة؛ لأنها بدل من حرف أصليٍّ.


١ المنصف ٣: ١٠٦-١٠٩.
٢ الأترجة: ثمرة شجر معروف.
٣ م: الهمز.
٤ م: أوءودة.
٥ في النسختين: والثانية.
٦ في م ومطبوعة المنصف: الثانية.
٧ زاد في المنصف: وجهٌ بتخفيف الهمزة الخامسة. وذكر في المطبوعة أنها الثالثة.
٨ المنصف: من.
٩ م: لم يزادا.
١٠ في النسختين: "الألف". المنصف: الفاء.
١١ ف: في أومّ ولم يقل: هذا آم.

<<  <   >  >>