للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالملك المنصور ثم توفي الملك السعيد شبه الفجأة في نصف ذي القعدة بعد أن أقام شهرا بقلعة الكرك ثم نقل بعد شهر إلى عند والده بالتربة المذكورة وتملك بالكرك أخوه خضر وقال ابن كثير في سنة سبع وسبعين وستمائة: قال اليونيني: وفي يوم الأربعاء ثالث عشر صفر درس بالظاهرية وحضر نائب السلطنة ايدمر١ الظاهري وكان درسا حافلا حضره القضاة وكان مدرس الشافعية الشيخ رشيد الدين الفارقي ومدرس الحنفية الشيخ صدر الدين سليمان٢ ولم يكن بناء المدرسة كمل انتهى. وأمر بإكمالها السلطان الملك المنصور قلاوون ومدرس الشافعية الشيخ رشيد الدين الفارقي المذكور هو العلامة أبو حفص عمر بن إسماعيل بن مسعود بن سعد الدين الربعي الفارقي ثم الدمشقي الفقيه الأديب المفنن ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائه وسمع الحديث من جماعة واشتغل بفنون العلم ومدح السخاوي بقصيدة مؤنقة فمدحه السخاوي أيضا وأفتى وناظر ودرس بالناصرية الجوانية المذكورة وروى عنه عن شعره الحافظ الدمياطي والمزي والبرزالي وآخرون. قال الذهبي: برع في البلاغة والنظم وكانت له اليد الطولي في التفسير والمعاني والبيان والبديع واللغة وانتهت إليه رياسة الأدب واشتغل عليه خلائق من الفضلاء وقد برز وتقدم وكان حلو المحاضرة مليح النادرة كيسا فطنا يشارك في الأصول والطب وغير ذلك وله مقدمتان في النحو كبرى وصغرى. وقال الشيخ تاج الفزاري: وكانت له مشاركة في أكثر العلوم من غير اشتغاله بشيء منها سوى علم الأدب وصناعة الإنشاء وكان الغالب عليه علم النجامة والنظر في أحكام النجوم والكواكب ومع هذا كان رديء الاختيارات. وجد مخنوقا في مسكنة بمدرسة الظاهرية وقد أخذ ماله في المحرم سنة تسع بتقديم التاء وثمانين وستمائة ودفن بمقابر الصوفية. وقال الذهبي في تاريخه العبر: ودرس بعده بها علاء الدين بن بنت الأعز٣. وقال


١ شذرات الذهب ٥: ٤٥٦.
٢ شذرات الذهب ٥: ٣٥٧.
٣ شذرات الذهب ٥: ٤٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>