للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سلطان المعتزلة:

ومهما كان، فلقد عظم أمر المعتزلة - الجهمية - واشتدت شوكتهم وقوى ساعدهم حينما استطاعوا اختطاف الخليفة العباسي المأمون إلى جانبهم، وحجبوا عنه كل فكر يخالف فكرهم، ووقع - رغم حبة للعلم والإطلاع - في يد أحمد بن ابي دؤاد، ومن ثم ناصر المعتزلة بكل ما لديه من قوة، بلا وأراد حمل كافة الناس على اعتناق المذهب المعتزلي، ورغب الناس فيه ورهبهم من تركه.

ولقي المسلمون عنتا شديدا منه، وفتن كثير من الناس، وأوذي الكثير من العلماء الأجلاء وعلى رأسهم الإمام أحمد رحمه الله. " وتسمى هذه الفترة بمحنة خلق القرآن، وقد بلغوا الذروة ثم أخذوا ينحدرون عنها، فلما جاء المتوكل وجد نارا تتقد في كل مكان وامتحانات وضربا وتشريدا ونفيا، كل ذلك جلب السخط العام على رجال الدولة، فأبطل المتوكل القول بخلق القرآن وأبطل المحاكمات ليكتسب تأييد الرأى العام، وبذلك نصر المحدثين نصرا مؤزرا، فأصبح القول بالاعتزال يتحدث به سرا بعد أن كان جهرا " (١) .

الاتفاق بين المعتزلة والقدرية:

ومن الجدير بالذكر أنه قد اتفقت مفاهيم المعتزلة مع القدرية في مسألة من أهم مسائل العقيدة، ألا وهى القدر وموقف الإنسان حياله، فذهبت المعتزلة والقدرية إلى القول بأن الله تعالى غير خالق لأفعال الناس، بل الناس هم الذين يخلقون أفعالهم بأنفسهم، وليس لله تعالى أي صنع في ذلك ولا قدرة


(١) أنظر: أهم الفرق الإسلامية للنيفرص ٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>