للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رب العباد وخالقهم ومالكهم يتصرف فيهم كما يشاء فلا موجب عليه إلا ما أوجبه هو على نفسه تفضلا وكرما.

وقد اقتضت حكمته تعالى أن يرسل الرسل وأن يعذر إلى الخلق فلا يعذب أحدا إلا على مخالفته لرسله قال تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (١) ، وقال تعالى: (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون} (٢) ، وهذا من تفضله وكرمه على عباده ولطفه بهم، لا أن أحدا أوجبه عليه كما ترى المعتزلة.

٣- الأصل الثالث: الوعد والوعيد:

[١ - الوعد]

الوعد في مفهوم المعتزلة عرفه القاضي عبد الجبار بقوله:

"أما الوعد فهو كل خبر يتضمن إيصال نفع إلى الغير أو دفع ضرر عنه في المستقبل، ولا فرق بين أن يكون حسنا مستحقا وبين ألا يكون كذلك، ألا ترى أنه كما يقال: أنه تعالى وعد المطيعين بالثواب، فقد يقال: وعدهم ... بالتفضل مع أنه غير مستحق، وكذلك يقال: فلان وعد فلانا بضيافة في وقت يتضيق عليه الصلاة مع أنه يكون قبيحا " (٣)

قال: " ولابد من استقبال الحال في الحدين (٤) جميعا، لأنه إن نفعه في الحال أو ضره مع القول لم يكن واعدا ولا متوعدا " (٥) .. إلى أن قال في بيان


(١) سورة الإسراء: ١٥.
(٢) سورة الأنعام: ١٣١.
(٣) شرح الأصول الخمسة ص ١٣٤.
(٤) الحدين يقصد بهما الوعد والوعيد.
(٥) المصدر السابق ص ١٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>