للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ومن (٥٨١) كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها) (٥٨٢).

وقول أبي ذر رضي الله عنه (ولا والله لا أسالهم دُنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله (٥٨٣)).

قلت: "دُنيا" في الأصل مؤنث (٥٨٤) أدنى، وأدنى: أفعل تفضيل، وأفعل التفضيل إذا نكر لزم الإفراد والتذكير، وامتنع تأنيثه وتثنيته وجمعه.

ففي استعمال "دنيا" بتأنيث، مع كونه منكرًا، إشكال. فكان حقه أن لا يستعمل، كما لا يستعمل "قصوى" ولا"كبرى".

إلا أن "دنيا" خلعت عنها (٥٨٥) الوصفية (٥٨٦) غالبًا، واجريت مجرى ما لم يكن قط وصفًا مما وزنه فُعلى، ك "رُجعى" و"بهمى".

ومن وروده منكرًا مؤنثًا قول الفرزدق (٥٨٧):

٩٩ - لا تعجبنك دنيا أنت تاركها ... كم نالها من أناس ثم قد ذهبوا

ومما عومل معاملة "دنيا" في الجمع بن التنكير والتأنيث، والأصل أن لا يكون قول الشاعر (٥٨٨):


(٥٨١) ب: من، بدون واو. تحريف.
(٥٨٢) صحيح البخاري ١/ ٢٢ وينظر أيضا ١/ ٤و ٥/ ٧١ و ٤/ ٧.
(٥٨٣) صحيح البخاري ٢/ ١٢٨.
(٥٨٤) ج د: مؤنثه. تحريف.
(٥٨٥) ج: عنه. تحريف.
(٥٨٦) ب: الوضيفة. تحريف.
(٥٨٧) ديوانه ١/ ٩٦.
(٥٨٨) هو بشامة بن حزم النهشلي. بنظر: شرح المفضل ٦/ ١٠٠ - ١٠١ ومعجم شواهد العربية
١/ ٣٨٣.

<<  <   >  >>