للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

اقتران خبر كاد بـ"أنْ" إلا في الضرورة الشعرية، وكرر ذلك في (الكتاب)، ومن ذلك قوله: "ويضطر الشاعر فيقول: كدت أن، وكدت أن أفعل، لا يجوز إلا في شعر"، وقوله: "وقد جاء في الشعر كاد أن يفعله، شبهوه بعسى، قال رؤبة:

قد كاد من طول البلى أن يَمْصَحا ... ..... ..... ...... ...... ...... ....

والمحص مثله". انتهى. ووصف منزلًا بالِبلَى والقِدم، وأنه لذلك كاد يمصح، أي: يذهب. وذهب جماعة من النحاة منهم ابن مالك إلى ما ذهب إليه ابن جني من أن اقتران خبر كاد بـ"أنْ" قليل وليس مقصورًا على الضرورة، واستدل على ذلك في كتابه (شواهد التوضيح والتصحيح) فيما استدل به بما جاء من نحو قوله -صلى الله عليه وسلم: ((كاد الحسد يغلب القدر، وكاد الفقر أن يكون كفرًا))، وقال أبو البركات الأنباري في كتابه (الإنصاف): "فأما الحديث: ((كاد الفقر أن يكون كفرًا)) فإن صح فزيادة أن من كلام الراوي لا من كلامه -عليه السلام- لأنه -صلوات الله عليه- أفصحُ مَن نطق بالضاد". انتهى. أي: أنه يرى رأي سيبويه.

حكم ما ضعف في القياس والاستعمال جميعًا

ذكر ابن جني في (الخصائص): أن كل ما شذ في القياس والاستعمال فلا يسوغ القياس عليه، ولا رد غيره إليه، ولا يحسن أيضًا استعماله فيما استعملته فيه العرب إلا على وجه الحكاية، كتتميم مفعول فيما عينه واو، نحو: ثوب مصوون، ونظائره، وقد سبق القول فيه، وقال: "وأما ضعف الشيء في القياس وقلته في الاستعمال، فمرذول مطرح، غير أنه قد يجيء الشيء منه إلا أنه قليل". والمثال الأول الذي أورده ابن جني لهذا الضعف المزدوج قول الشاعر:

اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسيف قونس الفرس

<<  <   >  >>