للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله عنهما قالا: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إليه رجل فقال: إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته فقال صلى الله عليه وسلم: "على ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها". فغدا عليها فاعترفت فرجمها ولو وجب الجلد مع الرجم لأمر به

فصل: والمحصن الذي يرجم هو أن يكون بالغاً عاقلاً حراً وطئ في نكاح صحيح فإن كان صبياً أو مجنوناً لم يرجم لأنهما ليسا من أهل الحد وإن كان مملوكاً لم يرجم وقال أبو ثور: إذا أحصن بالزوجية رجم لأنه حد لا يتبعض فاستوى فيه الحر والعبد كالقطع في السرقة وهذا خطأ لقوله عز وجل: {فَإذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: ٢٥] فأوجب مع الإحصان خمسين جلدة وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد" ١. ولأن الرجم أعلى من جلد مائة فإذا لم يجب على المملوك جلد مائة فلأن لا يجب الرجم أولى ويخالف القطع في السرقة فإنه ليس في السرقة حد غير القطع فلو أسقطناه القطع سقط الحد وفي ذلك فساد وليس كذلك في الزنا فإن فيه حداً غير الرجم فإذا أسقطناه لم يسقط الحد وأما من لم يطأ في النكاح الصحيح فليس بمحصن وإذا زنى لم يرجم لما روى مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" ٢. ولا خلاف أن المراد بالثيب الذي وطئ في نكاح صحيح واختلف أصحابنا هل يكون من شرطه أن يكون الوطء بعد كماله بالبلوغ والعقل والحرية أم لا؟ فمنهم من قال ليس من شرطه أن يكون الوطء بعد الكمال فلو وطئ وهو صغير


١ رواه البخاري في كتاب العتق باب ١٧. مسلم في كتاب الحدود حديث ٣٢. الترمذي في كتاب الحدود باب ٨. ابن ماجه في كتاب الحدود حديث ١٤. الموطأ في كتاب الحدود حديث ١٤.
٢ رواه مسلم في كتاب القسامة حديث ٢٥، ٢٦. أبو داود في كتاب الحدود باب١. الترمذي في كتاب الديات باب ١٠. ابن ماجه في كتاب الحدود باب ١. أحمد في مسنده ١/٣٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>