للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله عز وجل فإذا رأيتموها فقوموا وصلوا١" والسنة أن يغتسل لها لأنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فيسن لها الغسل كصلاة الجمعة والسنة أن تصلي حيث تصلى الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ولأنه يتفق في وقت لا يمكن قصد المصلي فيه وربما يجلى قبل أن يبلغ المصلي فيفوت فكان الجامع أولى والسنة أن يدعي لها الصلاة جامعة لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رجلا أن ينادي الصلاة جامعة.

فصل: وهي ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان والسنة أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة سورة البقرة أو بقدرها ثم يركع ويسبح بقدر مائة آية ثم يرفع ويقرأ فاتحة الكتاب ويقرأ بقدر مائتي آية ثم يركع ويسبح بقدر تسعين آية ثم يسجد كما يسجد في غيرها وقال أبو العباس: يطيل السجود كما يطيل الركوع وليس بشيء لأن الشافعي رحمه الله لم يذكر ذلك ولا نقل في خبر ولو كان قد أطال لنقل كما نقل في القراءة والركوع ثم يصلي الركعة الثانية فيقرأ بعد الفاتحة قدر مائة آية وخمسين آية ثم يركع بقدر سبعين آية ثم يرفع ويقرأ بعد الفاتحة بقدر مائة آية ثم يركع بقدر خمسين آية ثم يسجد والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنه قال (كسفت الشمس فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقام قياماً طويلاً نحواً من سورة البقرة ثم ركع ركوعاً طويلاً ثم قام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول ثم سجد وانصرف وقد انجلت الشمس) والسنة أن يسر بالقراءة في كسوف الشمس لما روى ابن عباس قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فصلى فقمت إلى جنبه فلم أسمع له قراءة ولأنها صلاة نهار لها نظير بالليل فلم يجهر فيها بالقراءة كالظهر ويجهر في كسوف القمر لأنها صلاة ليل لها نظير بالنهار فيسن لها الجهر كالعشاء.

فصل: والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم فرغ من صلاته فقام فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: "الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا وتصدقوا٢".


١ رواه البخاري في كتاب الكسوف باب ١،٦. مسلم في كتاب الكسوف حديث ٦، ١٠. النسائي في كتاب الكسوف باب ١، ٤ الدارمي في كتاب الصلاة باب ١٨٧.
٢ المصدر السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>