للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عمداً أجزأه لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهوراً لما مر عليه الماء ".

فصل: ثم يغسل كفيه ثلاثاً لأن عثمان وعلياً كرم الله وجههما وصفا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلا اليد ثلاثاً ثم ينظر فأن لم يقم من النوم فهو بالخيار إن شاء غمس يده ثم غسل وإن شاء أفرغ الماء على يده ثم غمس فإن قام من النوم فالمستحب أن لا يغمس يده حتى يغسلها لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً فإنه لا يدري أين باتت يده١" فإن خالف وغمس لم يفسد الماء لأن الأصل الطهارة فلا يزال اليقين بالشك.

فصل: ثم يتمضمض ويستنشق والمضمضة أن يجعل الماء في فيه ويديره فيه ثم يمجه والاستنشاق أن يجعل الماء في أنفه ويمده بنفسه إلى خياشيمه ثم يستنثر لما روى عمر بن عبسة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ثم يستنشق ويستنثر إلا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء٢" والمستحب أن يبالغ فيهما لقوله عليه الصلاة والسلام للقيط بن صبرة "أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً٣" ولا يستقصي في البالغة فيكون سعوطاً فإن كان صائماً لم يبالغ للخبر وهل يجمع بينهما أو يفصل قال في الأم يجمع لأن علي بن أبي طالب عليه السلام وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتمضمض مع الاستنشاق بماء واحد وقال في البويطي: يفصل بينهما لما روى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق ولأن الفصل أبلغ في النظافة فكان أولى اختلف أصحابنا في كيفية الجمع والفصل فقال بعضهم على قوله في الأم يغرف غرفة واحدة فيتمضمض منها ثلاثاً ويستنشق منها ثلاثاً ويبدأ بالمضمضة وعلى رواية البويطي يغرف غرفة فيتمضمض منها ثلاثاً ثم يغرف غرفة أخرى فيستنشق منها ثلاثاً وقال بعضهم على قوله في الأم يغرف غرفة فيتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف غرفة


١رواه مسلم في كتاب الطهارة حديث ٨٧. أبو داود في كتاب الطهارة باب ٤٩. الترمذي في كتاب الطهارة باب ١٩. النسائي في كتاب الطهارة باب ١ أحمد في مسنده "٢/٢١٤،٢٨٩"
٢ رواه مسلم في كتاب المسافرين حديث ٢٩٤. أحمد في مسنده "٤/١١٢".
٣ رواه الترمذي في كتاب الصوم باب ٦٨. أبو داود في كتاب الطهارة باب ٥٦. النسائي في كتاب الطهارة باب ٧٠ ابن ماجه في كتاب الطهارة باب ٤٤. أحمد في مسنده"٤/٣٣".

<<  <  ج: ص:  >  >>