للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالعمل من أجل تحقيق الأهداف المسطورة في النصوص الأساسية، فإن اللجوء إلى الكفاح المسلح قد ظل الملجأ الأفضل لاسترجاع السيادة المغتصبة. وفي جميع الحالات، كانت القيادة العليا تعمل، بوسائل مختلفة، للإعداد والاستعداد.

ب - الواجهة العسكرية أو المنظمة الخاصة

إن المنظمة السرية، كما يسميها بعضهم، لم تظهر إلى الوجود صدفة بل إن جذورها تضرب في أعمق من المؤتمر الثالث لحزب الشعب الجزائري، تغذت من مقررات المؤتمر الثاني ومن الوثيقة التي صادقت عليها بالإجماع قيادة نجم شمال إفريقيا بالإجماع سنة ١٩٢٧ والتي أشرنا إليها آنفاً. ولقد تعرضنا بإيجاز إلى مراحل إعداد الكفاح المسلح في معالجتنا لفترة الحرب الإمبريالية الثانية.

وعلى إثر أشغال المؤتمر الثالث لحزب الشعب الجزائري، أسندت رئاسة المنظمة الخاصة إلى عضو المكتب السياسي السيد محمد بن الوزداد الذي لم يكن عمره، يومها، قد تجاوز ثلاثة وعشرين عاماً. كان حاصلاً على شهادة البكالوريا وهي شهادة عليا بالنسبة للجزائريين في ذلك الوقت، ويشهد له قادة الحزب ومناضلوه بالذكاء الخارق وبالشجاعة الهادئة والقدرة الفائقة على التنظيم السري وهي صفات كانت قد مكنته، وهو في مستهل الشباب، من أن يكون أحد الإطارات القيادية البارزة التي أعدت لمحاولات الثورة في شهر مايو سنة ١٩٤٥.

ولئن كانت الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية قد وجدت صعوبات كثيرة في أعمال الهيكلة والتعبئة، فإن المنظمة الخاصة قد تمكنت، في ظرف عام واحد، من تجنيد حوالي ألفي مناضل (٩٦) كلهم من الشباب المؤمن بالعنف الثوري والمخلص لوطنه إخلاصاً لا تشوبه شائبة، ثم زودتهم بتعليم عسكري في إطار حرب العصابات ودربتهم على استعمال الأسلحة الكائنة في سائر المخابئ والمتفجرات بمختلف أنواعها وبعبارة أخرى نستطيع القول "أنها أعدت جيشاً كاملاً ووفرت له جميع الشروط الضرورية للدخول في المعركة. وكان من الممكن أن تندلع الثورة سنة تسع وأربعين لو لم يقعد مرض السل الخبيث محمد بن الوزداد ولو لم تقع ما يسمى بالأزمة البربرية التي ما كانت لتظهر لو لم يكن محمد طريح الفراش في مصحة بوبيني بباريس.

<<  <  ج: ص:  >  >>